السبت، 17 سبتمبر 2011

هيكل في حوار بصراحة مع الأهرام‏:‏ عهد مبارك تحول من نظام حكم الى "ميراث عائلة" وجماعات نهب

هيكل في حوار بصراحة مع الأهرام‏:‏
عهد مبارك تحول من نظام حكم الى "ميراث عائلة" وجماعات نهب

أجري الحوار‏:‏ لـبيـب الســـبـاعـي- عبد العظيـم حمـــاد -عبد العظيـم درويش- انــور عبد اللـطيـف- عبد الله عبد السلام -وعـــــــلاء العطـــــــار-ومحـــمـد حــــــــــربي


هذا ليس حوارا مع‏'‏ الأستاذ‏'‏ هيكل بقدر ما هو قراءة في عقل وفكر كاتب ومفكر ومؤرخ مهموم بالمستقبل الذي لن يشارك فيه‏'‏ وفق تعبيره الخاص‏'.
الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل
الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل

غير أنه لا يملك ترف الصمت عليه أمام ما يحدث من ارتباك في المشهد السياسي في مصر بعد ثمانية أشهر من الثورة وليس غريبا, وقد التقينا الأستاذ في مكتبه الذي يزدان بعدد هائل من خرائط مصرالنادرة, أن تكون الخريطة حاضرة في الحوار الذي أجريناه مع الكاتب الكبير, وفيه يقرأ المشهد المصري والمشهد الإقليمي والمشهد العالمي علي إيقاع الخريطة.
عندما أشار الأستاذ إلي محاولات إعادة فرض الهيمنة في المنطقة أمسك قلما وراح يرسم خريطة للمشهد, والقوي الفاعلة فيه.
والأمر نفسه تكرر عندما جاء الكلام عن فلسطين وأهميتها بالنسبة للأمن القومي المصري, حيث عاد الكاتب الكبير إلي طريقته المفضلة, وهي التفكير بالخريطة, وهو منهج عقلي لايجيده سوي الذين يتقنون قراءة الثابت الجغرافي والمتغير التاريخي ويعرفون سر الخريطة ودروسها والعلاقة الوثيقة بين التاريخ والجغرافيا.

ويعرف الأستاذ أن الإجابات سابقة التجهيز لم يعد لها محل من الإعراب السياسي بعدما انفجر المشهد في صخب لم يحدث من قبل, ولذلك تجيء كلماته هنا- وهو يقوم بالإجابة عن الأسئلة- فواتح لأسئلة أخري, لأنه يؤمن بالمقولة الشهيرة إن السؤال الصحيح هو نصف الطريق للإجابة..
ولذلك يحرضنا في حديثه علي طرح مزيد من الأسئلة, ربما ندرك الحقائق بدلا عن الأوهام التي سادت بعد انتصار الثورة بسبب النصر السريع الذي تحقق.
الأستاذ يعود كعادته إلي التاريخ, إذ لا يؤمن بالقطيعة الكاملة, وربما الجاهلة, مع معطيات التاريخ وتراكم التجربة الإنسانية.
كما قلنا في البداية هذا ليس حوارا بقدر ما هو قراءة متسائلة تتم علي مستويين: الأول, رؤية يطرحها الأستاذ هيكل علي الوطن وعنه. من خلال الأهرام كمقدمة لحوار نعتقد أنه سوف يستمر طويلا, والمستوي الثاني, هو الحوار الذي نحاول فيه طرح أسئلة عليه لتوضيح ما قد يستغلق من رؤي حول المشهد.
الأستاذ قدم رؤية شاملة وعميقة وتحدث وفتح بوابة الأسئلة علي فضاء المشهد المصري والإقليمي الراهن وتداعياته..
في مكتبه الأنيق المزين بلمسات جمال راقية تضفي علي المكان دفئا زاده دفء اللقاء وعلي مرأي ومسمع من نهر النيل الذي يبدو مطمئنا من شرفة المكتب.. جري نهر الحوار متدفقا وبدا الأستاذ في لياقة جسدية و ذهنية يحسد عليها, وتجلت لأسرة الأهرام إضاءاته العقلية أكثر وأكثر عندما بدأ مقدمة الحوار قائلا:
قبل أن أبدأ بالحديث معكم في قضايا اللحظة الراهنة, أريد أن ألفت نظركم إلي أنني أقتصد إلي أبعد مدي ممكن في الكلام لسببين:
السبب الأول: إنني لا أريد أن أقاطع نقاشا يجريه أطراف جيل جديد مع بعضهم, وإنما أعترف دون تحرج بأنني أتابع عن قرب أحوال العصر, لكني ببساطة من جيل آخر, وهذه حقيقة عمر, وأنا رجل مهتم بمستقبل بلدي, ولكني أعرف أنني لست طرفا في هذا المستقبل, خصوصا سياساته, فالسياسة تدبير, والتدبير لا يكون إلا لمستقبل, وكل مستقبل له أحوال وتضاريس ومناخ, والذين يعيشون فيه هم الأقرب إلي حقائقه, والأقدر علي رسم خرائطه.
والسبب الثاني: إنني لا أريد أن ألح علي التواجد في الصحافة المصرية إلا بقدر وبحد, وكثيرون منكم يعرفون وأولهم صديقي القديم وزميلي السابق لبيب السباعي أنني عندما تركت الأهرام سنة1974 لخلاف مع الرئيس السادات حول الإدارة السياسية لنتائج حرب اكتوبر, كنت أعرف من حقائق الأشياء ومن طبائع الأشياء أنني لا أستطيع أن أمارس حريتي في مصر إلا في إطار ما تسمح الطبائع والحقائق, وكذلك فإنني مع بقائي طول الوقت في مصر مارست عملي وبالتالي حريتي بالكتابة والنشر في الصحافة الدولية خارجها, وكذلك كان!!
ثم حدث مع التحولات الكبري في السياسة المصرية, وأيضا الخارجية أنني وجدت نفسي مشدودا للحديث والكتابة في مصر, وتحدثت وكتبت مرة أخري في مصر وقت الرئيس السادات, وكتبت معارضا ملحا في المعارضة لسبب لم ينتبه إليه كثيرون, وهو ظني بأنني قمت بدور أساسي في مجيء السادات رئيسا بعد رحيل عبد الناصر, وبدور كذلك في تأييده في ظروف أحاطت بمصر أيامها, ثم إن ذلك جعلني أستشعر مسئولية أدبية ألحت علي بداع أو بغير داع, وكذلك فإن معارضتي لسياسات الرئيس السادات كانت ظاهرة, ومن سوء الحظ أن بعضهم تصورها تصفية حسابات, بينما الحقيقة أنه لم يكن بيني وبين الرجل حسابات تصفي, فقد كان علي المستوي الشخصي والإنساني صديقا حميما, وكنت بالنسبة له كذلك, وأشهد أنه حاول والسيدة قرينته شاهد أن يحتفظ بي قريبا منه بكل الطرق, ولكن المستجدات في سياسته كانت فجوة أكثر اتساعا من أي شيء آخر, وانتهي الأمر به بعد سبع سنوات من معارضتي لسياساته إلي وضعي في السجن مع نخبة من ساسة مصر ومفكريها ضمن حملة اعتقالات مشهورة في( سبتمبر1981).
ويستغرق الأستاذ هيكل في لحظة سكون كأنه يستجمع سبل الدخول إلي عصر مبارك ويستطرد قائلا:
حين جاء الرئيس حسني مبارك خلفا لـ السادات, فإن واحدا من أول قراراته كان الإفراج عن المعتقلين, ولقاء جماعة منهم حين خروجهم, ولقاء بعضهم فرادي معه بعد ذلك, وكنت واحدا ممن انتقاهم وجلست معه بمفردنا يوم السبت الثاني من ديسمبر1981 لمدة ست ساعات متواصلة, وقد تحدثت معه بقلب مفتوح في كل ما سألني عنه, وكان الرجل للأمانة راغبا في صلة بيننا, وكان بين عروضه تساؤل: إذا كنت لا تريد أن تعود للصحافة المصرية, فلماذا لا تجيء للعمل في الحزب الوطني؟! وأدهشني كلامه, وقلت له: إن اختلافي مع الرئيس السادات لم يكن شخصيا, وإنما خلاف جوهري عن السياسة المصرية وتوجهاتها الطارئة في حرب أكتوبر, وهذه السياسات مستمرة لم تتغير, وكذلك لم يتغير موقفي, وقلت له إنني وربما غيري نريد أن تترك له الفرصة ليدرس بنفسه ويتقصي ويتخير ما يري, لأن كثيرين بقلوبهم معه يرون أن البلاد بعد عاصفة الدم التي أدت إلي اغتيال الرئيس السادات, وصاحبته, وموقف الاغتيال ترتب له حقا في فترة سماح يتيح له ما تحتاجه مصر من تهدئة تحافظ علي السلم الأهلي وتحمي الوحدة الوطنية في كافة مواضعها.
وظللت بعدها علي اتصال ودي متقطع به, وأغلبه علي التليفون, أو عن طريق أسامة الباز الذي كان ضمن هيئة مكتبي لزمن طويل, ثم أصبح مدير مكتب الرئيس حسني مبارك ومستشاره فيما بعد.
وبعد مرور عام كامل أي في سبتمبر1982 طلب مني رئيس تحرير المصور وقتها وصديقي وزميلي الأستاذ مكرم محمد أحمد أن أكتب عن مبارك بعد سنة, وكتبت بالفعل مجموعة مقالات علي شكل خطابات مفتوحة, وجاءني أسامة الباز باسم مبارك يسألني عن تأجيل النشر, لأن النشر يحرج الرئيس بشدة في هذه الظروف, ووافقت, وإن كنت سألت أسامة إذا كان الرئيس قرأها, فرد بالإيجاب, وقلت إن ذلك يكفيني لأنه عرف رأيي, ورأي ما أتحدث فيه من وجهة نظري, وفي كل الأحوال لست أطلب إحراجه.
وقد بقيت هذه المقالات الست محظورة حتي نشرتها في جريدة المصري اليوم, وكانت محاولة تقييم لسياسات الرجل, وفيها تحدثت عن ملامح فساد يزيد, وعن تصرفات وأخطاء تتراكم, وعن بطء في القرار له خسائره, وعن صلاته بالعالم العربي مضطربة, وعن علاقاته بالعالم الخارجي ينقصها التوازن.
ولزمت الصمت فترة, ثم عدت بدعوة من الأستاذ إبراهيم سعدة فكتبت مجموعة مقالات لـ أخبار اليوم, وقد أخذت أتحدث فيها عن صنع القرار في مصر في عهد مبارك.
وأثارت المقالات وقتها غضبا توجه معظمه إلي الأستاذ إبراهيم سعدة, وأوقفتها بعد مقالين, حرصا علي الرجل, وقد كانت أمامه في ذلك الوقت فرصة لتولي رئاسة مجلس إدارة الدار.
ولزمت الصمت مرة أخري.
وفيما بدت بعض علامات الأسي علي وجه الأستاذ قال:
كان اعتقادي يتزايد مع الأيام بأن حركة وثورة العصر الحديث تطرح مستقبلا جديدا مع جيل آخر في زمن مختلف.
لكن تردي الأحوال مع تراكم السنين وأثقالها في عهد مبارك كان يدعو كل مواطن إلي أن يقول كلمة إذا واتته فرصة, وكذلك كتبت, ثم حدث أن بدأت الرقابة تطول بعض ما كتبت بالحذف سطرا هنا وسطرين هناك.
وتصادف وقتها أنني تعرفت مباشرة علي السرطان, وبسببه أجريت عملية جراحية كبري في الولايات المتحدة الأمريكية, لكني بعد الجراحة تأكد لي ما كنت لمحته, ورحت أراقب من أول سنة2000 أن ملامح توريث قادمة علي الأفق, ورأيت أن أطرحها صراحة في محاضرة في الجامعة الأمريكية يوم14 أكتوبر2002, وأذيعت المحاضرة وتكررت إذاعتها علي قناة دريم, ولم ينتبه أحد في البداية, لأن الكل كانوا في مناسبة افتتاح مكتبة الإسكندرية, وحين تنبهوا للمحاضرة انقلبت الدنيا رأسا علي عقب, وأغلقت كل المنافذ والنوافذ, وكذلك رأيت أن أعلن علي الناس اعتزالي الكتابة والصحافة في مصر, ثم انهمكت بعدها في أحاديث عن تجربة حياة, رحت أتحدث فيها من قناة الجزيرة.
وخلال أحاديث تجربة حياة لم يكن هناك مفر من إشارات كثيرة إلي الواقع والراهن في مصر, وشدني ذلك بين الحين والآخر إلي أحاديث مع صحف مصرية كثيرة.
وكان واضحا أمامي مع تقدم السنوات الأولي من الألفية الجديدة أن الأوضاع في مصر علي طريق مسدود, فالسياسة المصرية في السنوات العشر الأخيرة لم يعد لها مطلب غير التوريث, وقد تكيفت كل السياسات طبقا لهذا المطلب, وتعطلت مصر إلي درجة أصبح فيها التغيير واجبا, وبدا فيها أن التغيير قادم.
وفي شهر نوفمبر2009 أجريت حديثا مطولا مع الأستاذ مجدي الجلاد نشره المصري اليوم, وكان الحديث عن الترتيب لانتقال السلطة, لأن النظام أحكم الأمور, واقترحت مجلس أمناء للدولة والدستور يستوفي ترتيب الانتقال من زمن إلي زمن, ومرة أخري وليست أخيرة ثارت العواصف, ومرة أخري وتلك ظاهرة مستجدة علي الصحافة المصرية بدأت مع نهايات عصر السادات لم يكن هناك رأي يرد علي رأي, أو حوار يدور علي فكرة, وإنما تجاوزات يفقد بها الحوار قيمته, وتنتحر فيها الأخلاق والمعاني وحتي الألفاظ!!
وحينما خرج الشباب في مطلع ثورة25 يناير2011, وحين خرجت كتل الجماهير معهم وحولهم تعطي لبشائر الثورة حجمها الحقيقي, وحين اتخذت القوات المسلحة موقفها الأصيل, وجدت نفسي أكتب كل يوم تقريبا, وما كتبته وقلته لايزال ماثلا في الذاكرة لا داعي للعودة له بالتفصيل.
وبعدها وجدت من الحق ترك المستقبل لأطرافه والمتابعة من بعيد.
وبرغم طلبات متكررة من أصدقاء من نجوم الصحافة والتليفزيون, فقد آثرت أن أترك الشهور دون مقاطعة, بل إنني طوال شهر أغسطس, وقبله, وبعده بأيام آثرت أن تكون متابعتي للشأن المصري من بعيد, وقضيت خمسة أسابيع كاملة, متنقلا بين مدن وعواصم أوروبا حتي انتهيت في الجزء الأخير من رحلتي أن أقصد إلي لندن, وهي في ظني أهم مركز للمراقبة والاستماع والحوار في كل شئون العالم في هذه الساحة الدولية الحافلة.
ثم عدت قبل أيام وطرح الأستاذ لبيب السباعي فكرة لديه بحوار مع الأهرام, يستكمل حوارا سابقا مطولا أجريته معه قبل خمسة أشهر, وكان قد طرح الفكرة قبل سفري, ورجوته تأجيلها إلي ما بعد عودتي.
ولقد رأي الأستاذ لبيب السباعي ورأيت معه أن يكون الحوار موسعا, وذلك يسعدني, وها أنا معكم اليوم وإن علي استحياء, والسبب كما قلت لكم من الأول, وهو أن المستقبل له أصحاب أولي بالحديث عنه, من رجل مثلي, قالوا ويقول إن مستقبله وراءه, فهو ليس طرفا فيه, لكن هذا المستقبل يعنيه.
بهذا المنطق أتحدث معكم فيما تشاءون!!
وبتواضعه المعتاد قال: بإذنكم أقدم إيضاحا أقول فيه إنني مبكرا قصدت أن أبتعد عدة أسابيع من الصيف خارج مصر وذلك ما فعلته, وضمن طلبي أن أطل علي الصورة من بعيد, وأن أقابل آخرين غير من نقابلهم في مصر, ونختبر ما يفكر فيه من هم خارج الصورة, مع ما نفكر فيه, نحن من داخلها.
وحين عاتبني بعض الأصدقاء متسائلا عما إذا كان ذلك هو الوقت المناسب للغيبة, كان ردي أن وسائل العصر الحديث لا تفرض الغيبة علي أحد حيثما كان, لأن الساحات كلها مفتوحة, والطرق كلها واصلة, والأخبار والأحداث والتصورات تسافر بأسرع مما تسافر الطائرات.
ثم إننا يجب أن نستكشف جوانب أخري من الصورة يعرفها غيرنا بأكثر مما نعرفها نحن.
وكنت أضيف أنه في أغلب الأحيان لن يطرأ جديد, لأن الأحوال في مصر معوقة, داخلة في شبه مأزق يحتاج إلي جسارة فكر وفعل.
وحين عدت بعد غياب ستة أسابيع, رحت أتقصي وأبحث ما فاتني, وتبدي لي أن ما جري كان قريبا مما توقعته, مع إضافات في التفاصيل لا تغير كثيرا من الصورة العامة, ولعل أهم ما حدث في غيابي, وقد شاهدته كما شاهده الملايين غيري علي شاشات التليفزيون هو ظهور الرئيس السابق حسني مبارك في قاعة المحاكمة, ممددا علي سرير طبي, ويداه معقودتان علي وجهه معظم الوقت, يريد تغطيته قدر ما يستطيع, وعيناه تلتفتان خلسة للنظر إلي ما حوله.
وساءلت نفسي عشرات المرات وأنا جالس أمام التليفزيون في أحد فنادق سردينيا: لماذا قبل الرجل لنفسه هذه المهانة؟! وكان في مقدوره أن يمتنع عن حضور المحاكمة؟! ثم لماذا رضي لنفسه أن يجلس علي هذا السرير؟! وأنا أعرف أنه والحمد لله قادر علي المشي, وعلي الجلوس بما يلائم وضع رجل حكم مصر ثلاثين سنة, كذلك أدهشني أن الرجل عندما رد علي المحكمة, رد كأي متهم عادي, كموظف سابق متهم بالاختلاس مثلا, ولم يحاول والميكروفون في يده أن يقول كلمة مشرفة للتاريخ, يعتذر يشرح يسجل ينطق بكلمة يحترم بها نفسه.
ولم أجد تفسيرا إلا أن الرجل يتصرف في إطار معين في ذهنه لا يحسن إليه, ولا يحسن إلي غيره.
إيضاح أردت أن أمهد به لما أعرض عليكم, باعتباره وقفة أمام مشهد كبير من موقع رجل يتابع من مسافة يريدها, عن اعتقاد بأنه في البداية والنهاية مستقبل وطن يهمه أمره, لكنه هو نفسه ليس فاعلا في هذا المستقبل, بوضوح لأن هذا المستقبل له أصحابه الأكثر اتساقا مع زمانه!!
>>>
وعقب لحظة صمت بادرت الأهرام بسؤاله.. بماذا تعلق علي وصف المجلس العسكري أن مصر في محنة ؟
ورد الاستاذ:
' المجلس الأعلي للقوات المسلحة' وأنا أفضل هذه التسمية علي الوصف الشائع بأنه' المجلس العسكري' علي حق تماما حين قال في آخر بياناته إن الوطن في محنة, وهذا صحيح لسوء الحظ, ولنأمل وندعو أنها محنة من نوع موجات الخماسين. والخماسين موعدها الربيع في الطبيعة كما نعرف والآن في السياسة كما نري.
لكني أتوقف لحظة أمام أوصاف هذا المجلس, وأعتقد بوجوب التوقف طويلا وطويلا جدا أمامها! للتدقيق والتساؤل, لسبب أساسي واضح هو أن وصف' المجلس الأعلي للقوات المسلحة' يوحي بأنه تكليف بمهمة, ووصف' المجلس العسكري' يوحي بأنها قبضة سلطة!!
وهذه ليست مسألة ألفاظ, ولكنها مسألة نافذة في العمق, لأن اللفظ دلالة معني.
أي أنه إذا كان المجلس مكلفا بمهمة وليس ممسكا بقبضة سلطة, فلابد هنا من تحديد لا يحتمل الالتباس. ومن وجهة نظري فإن التكليف بمهمة أصدق وأدق في وصف المجلس, واعتقادي أن المهمة هي أمانة شرعية الدولة بتوجيه من الشعب في لحظة من تاريخه شديدة الخطر وشديدة التأثير في المستقبل.
وفي ظني أيضا أنه حدث في وقت من الأوقات علي مسار الثورة خلط قاد إلي مشكلة نحن فيها الآن.
المشكلة التي أتحدث عنها هذه اللحظة ليست الاضطرابات التي وقعت ليل الجمعة الماضي, وتناقضت مع مليونية' تصحيح المسار' كما وصفها أصحابها, فقد سارت تلك المليونية كما أريد لها, نظيفة عفيفة حتي نزل الليل, فإذا غيرهم يخرج من المجهول, وإذا الأحوال تنقلب!!
والمشكلة ليست في الاعتصامات والإضرابات والمطالب التي زاد عددها, وأربكت العمل الوطني وعوقت حركته.
ولا هي في كل هذا الهدر العقيم في تيه الفضائيات, وصخب الأحزاب في الاجتماعات والمؤتمرات, وبهرجة عناوين الصحف بالأسود والأحمر والأخضر, وهدير المظاهرات في الشوارع والميادين.
كل ذلك من أعراض خلط بدأ أساسا في التفكير والتوصيف, قبل أن يظهر في الفعل والتصرف.
وإذا أردنا تحليل المقصود فإن الأمر يقتضي عودة إلي ما جري, وذلك ما يقول به العقل من أنه إذا اختلطت علي الناس أمور, فإن أول الحل تفكيك الموضوع إلي عناصره الأولي, ومن بداية وقوعه, وهذا يقتضي عودة إلي ما جري بالضبط, وكيف جري؟! وكيف تشابك وتعقد حتي وصل بعد مائتي يوم من قيام الثورة إلي هذا الحال الذي نراه حولنا ويقلقنا, ومن الحق أن يقلقنا إلي درجة الرعب من تداعياته إذا نحن تركنا تفاعلاته دون درس وفحص.
دعوني أطرح عليكم محاولة رؤية, ثم نتناقش كما تشاءون.
أولا: أتصور أننا جميعا متفقون علي أن مصر شهدت في يناير وفبراير من هذه السنة(2011) حدثا لا مثيل له في روعته وجلاله, فقد ظهرت فيها وتجلت ثورة مدهشة للعالم وللأمة ولها أعني لمصر نفسها وكانت حركة هذه الثورة مما لا يصدق, وكان أطرافها الفاعلون مباشرة ثلاثة:
> أولا: شعب كان يتململ ضيقا بأحواله, وبما يري حوله من آثام ومظالم ويبحث عن خلاص, لكنه حائر في كيف يتحرك؟! وبمن؟!!
> ثانيا: هذا الشعب وجد طلائع من شبابه تتحرك بما لم يتحوط له أحد وسط مناخ أطبق عليه الظلم والظلام, فإذا هو يكسر الحواجز, ويعبر أرقي التعبير عن إرادته.
> ثالثا: هذا الشعب وجد القوة التي يحسب حسابها, وهي القوات المسلحة تنحاز إليه, مدركة أن الشرعية هي إرادة الشعب الحرة, وأن السلطة الحاكمة لم تعد تعبر عنها, لأن صاحبها الأصلي وهو الشعب سحبها منه, وبما أن القوات المسلحة هي سند الشرعية وأداتها, فإن القوات المسلحة حددت موقفها, متوافقا مع مصدر الشرعية وإرادته.
أي أننا كنا أمام3 قوي بالتحديد هي الأعمدة الرئيسة للثورة:
شعب في حالة ثورة شباب في حالة جسارة ثم قوات مسلحة في حالة اختبار نجحت فيه عندما تبينت موضع الشرعية, واختارت وحسمت.
وبذلك كله وقع النجاح.
لكن كل نجاح في دنيا الناس له منافعه وله أوهامه في نفس الوقت.
والشاهد أن سلامة الأوطان خصوصا أثناء فترات الانتقال لحظات في التاريخ حرجة, لأن الفارق بين النجاح والفشل يكمن في الفرز الدقيق بين الحقائق والأوهام بعد النجاح الأولي ونشوته.
والمشكلة أن نشوة النجاح مثل نشوة النصر مثل أي نشوة تغري بالانسياق مع الأوهام, أكثر مما تدعو إلي النظر في الحقائق.
وهذه ظاهرة واجهت ثورات كثيرة, من أول كبري الثورات في التاريخ الحديث, وهي الثورة الإنجليزية أيام' ويليام الأول' في القرن السادس عشر, والتي قفز فوقها المؤرخون الإنجليز, لكي تظهر إنجلترا وكأن تطورها إلي الديمقراطية كان سلميا لا تشوهه بقعة دم, في حين أن ضحايا تلك الثورة في أيام' ويليام' زادوا علي ربع مليون إنسان بالقتل والسحل وتقطيع الرءوس, وبعدها آثر المؤرخون أن يبدأوا بالثورة الأمريكية.
ومنها إلي الثورة الفرنسية ثم إلي الثورة الشيوعية في روسيا وفي الصين, إلي غيرها من الثورات الكبري.
كل الثورات واجهت هذه المشكلة مشكلة الأوهام, أو نوعا منها.
لكن كل الثورات الكبري تنبهت بسرعة إلي مزالق الأوهام, وحاولت تداركها, ولذلك احتفظت بالقيم الجوهرية للثورة, وحافظت عليها, وهذا ما فعلته الثورة الإنجليزية التي حافظت علي فكرة الملكية الدستورية رمزا مع البرلمان فعلا رغم كل التقلبات حتي في عهد وصاية' كرومويل'.
وهذا أيضا ما فعلته الثورة الأمريكية, خصوصا في رئاسة' يفرسون' الذي لم يتردد في القول بأن مشكلة الديمقراطية أن الدساتير تصوغها أفضل العقول, ولكن تطبقها أسوأ الغرائز, وذلك عندما تصل الديمقراطية إلي المنافسات الانتخابية علي الأصوات وأساليبها, وهذا ما حاول' يفرسون' أن يتلافاه بكم هائل من التوازنات والضوابط في نصوص الدستور الأمريكي عند صيغته النهائية, وهذا ما حدث للثورة الفرنسية بقوانين' نابليون', وإن كان ذلك القائد الأسطوري ابن الثورة قد وقع بعدها في وهم الإمبراطورية لنفسه وأسرته!!
>>>
وانتقل للحديث عن ثورة مصر وأوضح أن نوعا من الخلط جري عندنا في كل المحاولات الثورية, وآخرها هذه الثورة العظيمة يناير.2011
وضاعف من خطورة الوهم في ظروف الثورة المصرية, أن هذه الثورة لم تكن انتقالا من دولة احتلال مثلا إلي سيادة بلد مستقل.
ولم تقع من نظام انحرف بمقاصده وأساليبه إلي نظام آخر أكثر صلاحا.
وإنما جاءت الثورة ضد نظام تنازل عن كونه' نظام حكم' إلي' ميراث عائلة', وهي تحكم مع أقارب وأصدقاء ومنتفعين وصلوا بالدولة إلي مجرد جماعات مصالح تباشر السلطة اعتمادا علي قهر الأمن, مع انهيار كامل في قوائم نظام لم يعد دولة ولا شبه دولة, وإنما أصبح بالتعبير السياسي' أوليجاركي'( مجموعة مصالح تستند إلي أمن حديدي), ولذلك فإن إزاحة قمته تركت بعده أطلالا تتهاوي, وأرضا خلاء, وأكاد أقول خرابا, حتي علي الناحية الاقتصادية التي كان الحكم السابق يدعي أنه أحدث فيه تغييرا ملحوظا, وعندما نصل إلي حديث الاقتصاد بالتفصيل إذا شئتم, فسوف نكتشف أن هذا الذي يسمي فكرا جديدا كان سياسة تشبه ما صنعه رجل مثل' برنارد مادوف' الذي أنشأ في الولايات المتحدة نوعا من بيوت تلقي الأموال تعطي أرباحا سخية, علي طريقة بيوت الأموال الإسلامية المشهورة التي ظهرت في مصر, وبأسلوب أن تأخذ من هنا لتغطي هناك, إلي أن ينكشف المستور بالضرورة وتنفضح الحقائق, ويكتشف الذين صدقوا ما سمعوا أنهم خسروا كل ما عندهم, والحقيقة أن كل ماسمي بالانفتاح جري بتسييل الأصول الوطنية, ومثل خطف التوكيلات التجارية, ومثل نهب أراضي الدولة, ومثل التفريط في القطاع العام بسوء نية وسوء فعل, ثم بالاقتراض والديون حتي أصبح حجم الدين العام في مصر أكبر من حجم الإنتاج السنوي فيها.
وفيما أشتعلت الرغبة في طرح الأسئلة بادر الأستاذ هيكل بالحديث عن3 أوهام تعيشها مصر فلم نملك إلا الصمت وطرح فكرته بإسهاب قائلا:
ومن واقع المشكلة أن الانتقال لم يكن من دولة إلي دولة, أو من نظام إلي نظام, وإنما كان من شراكة عائلة وجماعات مصالح إلي بنيان دولة, في أجواء ثورة.
فإن ذلك ساعد وإن لم يقصد علي غواية الوهم.
كان أول الوهم: أن الشعب الذي صنع الثورة بملايينه قدر أن الثورة تحققت, وأوان توزيع أرباحها قد وصل وحل, والشعب معذور لأن الحقائق بعيدة عنه, ثم إن أحوال معظم طبقاته دون المستوي بكثير, كما أن صبره طال حتي تقطعت الحبال!!
والوهم الثاني: أن الشباب الذي فجر الزناد الثوري بجسارة واقتدار وقع في تصوره أنه وليس كتل الملايين من صنع الثورة, ومن حقه الآن أن تكون كلمته الأعلي.
وكان يمكن أن يكون شيء من هذا إلي حد ما مفهوما لولا عدة أسباب:
> أولها: أن هذا الشباب لم ينظم نفسه, وإنما دفعه سباق الأوهام إلي التفرق علي أكثر من مائتي جماعة, كل منها تحسب نفسها الأقوي والأكثر فعلا في الميدان.
> والثاني: أن اعتماد جماعات الشباب كان أساسا علي وسائل الاتصال الحديثة, وهذه لها حدود, ذلك أن شبكات' الإنترنت' و'الفيس بوك' والـ' تويتر' تصلح وسائل حركة, لكنها ليست صانعة فكر, والحركة قد تكون لها دوافع وروافع, لكن استيعاب التاريخ قبل الحركة وبعدها مسألة ضرورية, لأن الثقافة التاريخية لازمة للفعل السياسي.
وأكثر من ذلك:
> والثالث: أن الشباب لم يتوقف بشكل كاف للتعرف علي الحقائق الاقتصادية والاجتماعية والفكرية في البلد, وإنما أخذته النشوة إلي حد اعتبار ما يريده قانونا واجب النفاذ, حتي علي واقع الأحوال.
> والرابع: ثم أن الشباب أخذ بمقولات جري صكها في ملابسات سابقة عن دور القوات المسلحة في مجتمعات العالم الثالث بالتحديد طوال القرن العشرين, بداية من أمريكا اللاتينية في أوله وانتهاء بالعالم العربي قرب أواخره, فتصور أن القوات المسلحة مجرد مخزنجي لشرعية السلطة وفي أحسن الأحوال فإن عليه أن يصرف من المخزن بمجرد إذن صرف يكتبه صاحب الحق, وإذا لم يفعل معناها أنه يصادر الشرعية لحسابه أويوشك, وكذلك فقد كثر الكلام عن' حكم العسكر',أو جماعة اللواءات وتعبيرات من هذا النوع ليست دقيقة وليست مفيدة, ثم إنها تنتمي إما إلي عصر الاستعمار, أو إلي عصر الحرب الباردة, وحتي الآن في عصر لاحق لابد من دراسته بجد وعمق!!
ومن المهم هنا أن يتذكر الأطراف جميعا أن القوات المسلحة المصرية هي في هذه اللحظة قوة وحيدة تقف حاجزا بين مصر وبين الفوضي الشاملة, والحفاظ علي الكيان الوطني سابق في جدول الأولويات عما عداه!!
>>>
وثالث الأوهام: يخص المجلس الأعلي للقوات المسلحة, ذلك أن هذا المجلس وقد آلت إليه أمانة الشرعية وقع في تناقض.
فهو يتصور في بعض الأحيان أنه سلطة الدولة, وهذا واقع في جزء منه, لكنها سلطة الانتقال, أي سلطة التمهيد لما هو قادم.
ثم هو يعلن في أحيان أخري أنه لا يستطيع أن يتصرف خارج حدود معينة, لأن مسئولية القرارات الكبري ليست عنده, وإنما في انتظار سلطة مدنية تجيء فيما بعد.
وما بين حيازة سلطة الدولة فعلا, وما بين التردد بمقولة انتظار سلطة مدنية قادمة حدث كثير من التردد والتناقض والتخبط بين القرار والانتظار.
وإلي حد ما كانت للأطراف الثلاثة أعذار.
أولها: أن الأطراف الثلاثة: كتل الجماهير وجموع الشباب المجلس الأعلي للقوات المسلحة فوجئوا بما لم يكن, ولم تكن المفاجأة باندلاع الثورة فقط, ولكن بما بان لهم من الواقع المتردي الذي تكشف معها, وهكذا راح كثيرون يوظفون غير الممكن في طلب غير الموجود, وهو وضع بالغ الحرج!!
وثانيا: أن أحدا من الأطراف الثلاثة لم يكن مهيأ للتعامل مع هذا الواقع, لا بالتصورات ولابالسياسة ولابالتنفيذ.
وثالثا: أن طبائع الأحوال في هذه الظروف صنعت شكوكا بين الأطراف لم يتصد لها أحد بحوار متكافئ عميق ومستنير.
وكذلك وقع التباعد, والتناقض بين الأطراف الثلاثة!!
وبعد لحظات من الصمت استطرد:
ومع الشكوك بدأ نوع من الإحباط يزحف علي الساحة السياسية المصرية لتباين الطرق:
1- الشعب يشعر أن مطالبه لا تلقي العناية الكافية, والملايين التي خرجت وصنعت الثورة فعلا ثم عادت إلي حياتها الطبيعية بدأت تري أن العمل السياسي الذي يجري في العاصمة سباق قوة مشغول بما هو فيه, دون التفات إلي موجبات دخول الجماهير الواسعة إلي الساحة, بما أدي إلي سقوط السلطة القديمة وقيام سلطة جديدة, وفي غياب الحقائق لا يتحدث بها أحد إلا بالتهويل فيها أو بالتقليل منها, وفي الحالتين لقصد أو لغرض فإن هذه الجماهير أصابها نوع من ضيق الصدر ونفاد الصبر وبان قلقها.
2- ثم إن الشباب حتي وهو يقع في شراك التشرذم في صفوفه وبين فرقه راح يتصور أن هناك إنكارا لدوره, وتجاهلا لقوته وهو صانع الثورة, ناسيا حقيقة مهمة وهي أنه ليس هناك عنوان له يستطيع من يريد مخاطبته أن يدق علي بابه ويتشاور معه.
وقد كانت هناك في البداية ظاهرة استجابة سريعة لكل مطلب من مطالب الشباب, لكن الاستجابة خفتت عندما زادت المطالب, وتوزعت جهات المطالبة علي مواقع كثيرة ومتفرقة, وأحيانا متباعدة ومتباغضة.
3- وكانت مشكلة الطرف الثالث وهو المجلس الأعلي للقوات المسلحة أصعب, فقد راوده الشعور بأنه يواجه حالة إنكار للجميل, لأنه لولا حمايته للثورة لما استطاعت حماية نفسها, وكانت في هذا التصور مبالغة!!
صحيح أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة وفر الحماية للشباب وللجماهير, لكن المجلس الأعلي للقوات المسلحة يذكر علي لسان كل عضو فيه كما هو منشور وذائع أنه كان يعارض التوريث, وأنه أعد العدة لمواجهته ومنعه, عندما تجيء لحظته, واتخذ قراره بأن يتحرك ضده.
ولو أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة تحرك وحده ضد السلطة القائمة وقتها, لكانت حركته نوعا من الانقلاب العسكري- أو كذلك يمكن أن يقال.
لكن خروج جموع الشباب وحولها في كل أرجاء مصر كتل الجماهير, وفر للمجلس الأعلي غطاء مشروعا يسمح له أن يحقق فعله بالاعتراض علي التوريث, دون أن يكون ذلك بانقلاب, وإنما ضمن ثورة شعب!!
وإذن فإنه إذا كانت القوات قد أعطت لحركة الشباب والجماهير أمانا, فإن حركة هذا الشباب وكتل الجماهير وفرت للمجلس الأعلي مشروعية قانونية.
ثم تزيد هنا إضافة مؤداها أن العلاقات توترت بين الشباب وبين المجلس أكثر حين جرت إحالات إلي القضاء العسكري دون مبرر, أو علي الأقل دون مبرر يمكن تقديره وقبوله.
وإحالة مدني إلي القضاء العسكري في حد ذاتها, وبصرف النظر عما يجيء بعدها قرار سياسي, لأنه ينطوي علي اعتبار أن المخالفة موضوع القضية جري نقلها من حيز الإساءة المجتمعية إلي حيز الإضرار بالأمن القومي.
وهذا في حد ذاته قرار سياسي في وقت جري فيه استبعاد منطق الحساب السياسي من الأساس, حتي في شأن جرائم كبري أثرت فعلا في الأمن القومي, وأنا أتفهم الرغبة في الحسم السريع, لكن مثل ذلك كان لابد له من حل آخر غير الإحالة للقضاء العسكري, إلا إذا ثبت أن هناك ضررا فعليا بالأمن القومي يمكن شرح وقائعه وتوثيقها.
علي أنه وبسبب عدم الاعتراف فإن الاعتماد كان متبادلا, والفضل في قيام الثورة ونجاحها وحمايتها مشاع بين الجميع.
فإن المجلس الأعلي للقوات المسلحة كان معاتبا حيث لا داعي للعتاب, متضايقا حيث لا موجب للضيق. والحقيقة أن هذا المجلس كان يواجه في ناحية أخري ما لا يشعر به غيره, لأنه في وضع يسمح له بالمعرفة الأدق, وكذلك فإن هذا المجلس كان الطرف الوحيد من الأطراف الثلاثة الذي يواجه الحقائق عارية كما هي علي الطبيعة:
> يواجه موقفا اقتصاديا واجتماعيا في منتهي الصعوبة, ولا يري الموارد التي تسد الاحتياجات العاجل منها والآجل.
> يري الانفلات الأمني وهو طبيعي في حالات التغييرات الكبري, وتهاوي سلطة وظهور سلطة أخري, ولا يجد لديه أهلية التدخل فيها, بمنطق أن سلاح القوات' سلاح قتال', وليس' سلاح أمن', وإذا تدخل بسلاح القتال فهو' قتل', وذلك ما تتحاشاه القوات, وسوف تتحاشاه مهما تكن الظروف, فواجب القوات المسلحة حماية الناس وليس قتلهم, وفي دول العالم كلها فإن الأمن عند الشرطة ووسائلها, وليست عند الجيش وعتاده!!
> ومن ناحية أخري فإن الشرطة ومن وقت مبكر أقحمت ربما بقصد في علاقة عداء مع الناس, وقد استحكمت العقد بين الطرفين, وكان لابد لها من نهاية, إنصافا لفكرة الشرطة وضروراتها وحقوقها, بصرف النظر عما أقحمت فيه ومصائبه.
لكن ذلك تأخر في حركة صراع القوي, خصوصا مع وجود قضية هي في الواقع أخطر قضايا هذه اللحظة وأصعبها, تلك هي أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة حدد فترة الانتقال بعدة شهور: ستة شهور زادت إلي ثمانية, في بلد جف فيه بحر السياسة, وماتت الحيوية السياسية فيه, ثم حدث الفوران فجأة, واندفع الطوفان يريد أن يلحق الأجل ويسبقه إن استطاع, وفوق وجه الموج المتدافع عوالق كثيرة ورواسب مما كان قائما علي القاع خفيا أو كارثيا.
وحدث ـ وهو ما يحدث عادة في مثل هذه الظروف- أن عناصر كثيرة متفرقة ومتباعدة ومختلفة ومعظمها طاف علي السطح بلا جذور في العمق, هرولت تتسابق بأقصي سرعة لتلحق بأجل محدد وقريب, ولم تتردد في استعمال كل الوسائل لكي تسبق غيرها إليه, وكذلك دخل التخويف سلاحا, والإرهاب سلاحا, والتخوين سلاحا, والشتم سلاحا, بل ولسوء الحظ فإن الدين دفع به إلي الساحة ضمن الأسلحة, ولولا لمحة من العقل تجلت في وثيقة الأزهر الشريف لوقعت إساءة إلي الجلال الذي يجب أن يحيط بقدسية الدين ورسالته الهادية والتنويرية.
> بالإضافة إلي ذلك كله فقد كان المجلس الأعلي للقوات المسلحة هو الأقرب إلي مواجهة أوضاع إقليمية في منتهي الصعوبة والتعقيد, وإلي أوضاع دولية في منتهي الخطورة والتهديد.
(وهذه صورة نعود إليها فيما بعد بالتفصيل).
وكانت المشكلة أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة وجد نفسه أمام تحد لم يستعد له أو يخطط, والجيوش عادة مؤسسات نظامية ترتب نفسها علي احتمالات معروفة لديها سلفا, وتضع في خزائنها السرية خططا جاهزة لمصادر التهديد التي تتحسب لها, لكنها لا يمكن أن تكون مطالبة بالتحسب والتخطيط لمجهول لم يكن في حسابها ولا حساب غيرها.
وهنا فإن بعض الظواهر تحكمت واستحكمت:
1- إن المجلس الأعلي- كما يبدو لمراقب مثلي من بعيد- لا يريد أن يبت في مشكلة حقيقية, وإنما يعتمد سياسة تأجيل المشكلات أو ترحيلها, بمقولة انتظار من يملك شرعيا ودستوريا مسئولية القرار فيها عندما يجيء وقته.
2- إنه لا يكف فيما يقول به عن تعجل الأيام لتسليم السلطة, لأنه لا يريد للقوات أن تتصل بالحياة المدنية وليونتها وتفقد قدرتها علي خشونة شن الحرب.
3- إنه ينتظر من المدنيين إذن أن يتحملوا مسئوليات كثيرة في التعامل مع الظروف ومستجداتها وطوارئها.
والمأزق أنه يريد من المدنيين أن يتحملوا بذلك, دون سند وكذلك دون غطاء, فالمجلس يقول ويعلن كل يوم أنه سوف ينسحب في الأجل المحدد, لكن المدنيين المطالبين بتحمل المسئولية عليهم أن يفعلوا ما هو مطلوب وبعضه خطر, ثم أن يتحملوا وحدهم عواقب الخطر بلا غطاء ولا حماية ولا ضمان من مبدأ دستوري أو قانوني ملزم ومحترم, أو من قوة ضامنة وحامية, والمفارقة أن زمن' مبارك' كان يعطي الضمان والحماية للفساد, والآن ليس هناك ضمان أو حماية للإصلاح!!

ثم هنا قضية أخري من أخطر قضايا اللحظة, مؤداها أن كثيرين من المؤهلين علي أعلي مستوي, والقادرين بالتجربة والكفاءة اعتذروا حين عرضت عليهم الخدمة العامة في هذه الظروف, لأن المطلوب منهم كما قلت خطير, لكن عليهم أن يقوموا به دون سند أو غطاء أو حماية, وإذا كان المجلس الأعلي للقوات المسلحة نفسه سوف ينسحب بعد شهور, فكيف يمكن لمدني أن يؤدي دورا بالجسارة المطلوبة- إذا كان بعد شهور قليلة سوف يواجه سلطة لا يعرفها من قوي معظمها بلا جذور, وفي ظروف عاصفة لا أحد يعرف مصادر رياحها, ولا سرعة حركتها, ولا طبيعة المسئولين عنها!!!

تتصل بذلك نقطة مهمة وهي أن الظروف التي مرت بها مصر في السنوات الثلاثين الأخيرة علي وجه الخصوص, لم تؤد إلي جفاف بحر السياسة فحسب, وإنما أدت إلي ضحالة شديدة في كل شيء, بما في ذلك كفاءة الإدارة التنفيذية.
وفي العادة فإن بعض البلدان في مواجهة فترات التحول تستعين بخبرة أجنبية.
كذلك فعل' محمد علي' في مشروع القناطر الخيرية مثلا- وكذلك فعل' جمال عبد الناصر' في مشروع السد العالي في مثال آخر.
والخبرة الأجنبية في هذه الظروف الدولية قد تكون موضع شك أو شكوك, لكن السؤال هل كان ممكنا تعويضها بمصريين من الخارج؟!
وفي تجربتي شخصيا فقد حضرت ذات يوم مؤتمرا للخريجين العرب من الجامعات الأمريكية عقد في' شيكاجو', وهناك عرفت أن في الولايات المتحدة وحدها قرابة ربع مليون رجل وامرأة يحملون شهادتي الدكتوراه والماستير, وقد بقوا هناك ولم يعودوا بسبب ظروف طاردة أحسوا بها في الوطن المصري, لكنهم هناك موجودون في أرقي الجامعات, وبعضهم في أرقي المناصب, ولديهم أعلي مستوي من الخبرة, وبعضهم علي استعداد لأن يخدم وطنه الأم, لكن بعض الناس في الوطن لا يريدون, بدعوي ازدواجية الجنسية, أو بدعوي الزواج من أجنبية, وهذه بالضبط حالة رجل مثل' أحمد زويل' وغيره آلاف وعشرات ألوف علي بقاع الدنيا, وذلك مدد إنساني وذخيرة بغير حدود, لأن معظم هؤلاء يتمنون لو استطاعوا أن يردوا الجميل للوطن الأم!!
والملخص أننا في حاجة إلي خبرة من الخارج, تعوض تآكلا في الداخل أصبح مخيفا!!
لكننا لا نستطيع استخدام خبراء أجانب.
ثم إننا لا نريد مصريين من الخارج.
ثم إن الأكفاء داخل مصر عرايا من غطاء مدني أو سياسي يسند ويحمي.
وتلك معادلة غريبة, مؤداها أن تظل أحوال الفراغ تدور حول نفسها حتي تصاب بالدوار وتقع علي الأرض!!
وتلك كلها وغيرها مسائل لا يريد المجلس الأعلي للقوات المسلحة أن يبت فيها أثناء فترة الانتقال, بفهم أن فترة الانتقال عابرة, في حين أن فترة الانتقال في أي مفهوم طبيعي- هي فترة تؤسس لما بعدها, وتمهد طرق التحول, وهو بداية طريق جديد.
كل ذلك شكل أزمة, لكن الأزمة زادت عليها مضاعفات أشد خطورة, فقد كانت الأزمة ثلاثية الأطراف, فإذا هي تصبح مضاعفة عدة مرات, لأن أطرافا إضافية دخلت إلي الساحة وزادت من أثقال حمولاتها.

ويستكمل الأستاذ صورة اللحظة الراهنة قائلا:

كانت هناك ثلاثة أطراف تتحرك في الحالة الثورية المصرية وتعقيداتها, وزاد عليها بعد الثورة أطراف مستجدة, وكان الأمل أن تكون زيادة عدد الأطراف بالإيجاب, لكنها لسوء الحظ أضافت إلي العقد أكثر مما ساعدت علي حلها.
أولي الزيادات التي جاءت إلي الموقف المعقد وزادته تعقيدا كانت أوضاع السلطة التنفيذية.
كانت الظروف والضرورات تستدعي أقوي الوزارات في تاريخ مصر لمواجهة واحدة من أصعب مراحل تطورها, لكن الوزارات التي جاءت أقل من المطلوب, دون إغفال لقدر أحد من المشاركين فيها.
الأولي: كانت وزارة' أحمد شفيق', والرجل صاحب همة أقدرها له بصرف النظر عن اختلاف المواقف, لكن الرجل جاء متأخرا فلم يعط ما عنده, ثم إنه بدأ حين جاء بصرف وقته في أحاديث ولقاءات صحفية مستفيضة, وفي مقابلات ومداخلات تليفزيونية بالساعات, وقد كنت أتساءل مرات متي يكون لديه وقت للعمل, والغريب أنه بقدر ما اعتمد علي التليفزيون ليؤثر به, كان التليفزيون هو الموضع الذي تعثر فيه وسقطت عليه وزارته, ثم إن الرجل كذلك لم يكن موفقا في خياراته لمعاونيه, وربما لم يكن له دخل في اختيارهم, وربما, وربما, لكن العهد لم يطل به, والرجل ـ برغم كل ما يشاع عنه صاحب تجربة عسكرية ومدنية لها قيمتها, ثم إنه ليس صنيعة' مبارك' كما يتصور كثيرون.
ولعل تاريخه السياسي كان يختلف لو أن الفرصة التي واتته لرئاسة الوزارة وصلت إليه في ظرف مختلف, وفي كل الأحوال فإن الرجل لم يبق في الرئاسة غير أسابيع, ثم نزل الستار فجأة, وانطفأت أضواء التليفزيون, واختفت وزارة' شفيق'!!
وجاء الدور علي وزارة الدكتور' عصام شرف', وقيل للناس وفي بعض القول مسحة صدق إنه جاء من الميدان, أي ميدان التحرير, ومع أنه ليس من شأن الميدان أن يختار رؤساء الوزارات, فقد أشيع أن جماعات من الشباب رشحته للمجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي علم واستجاب.
وأنا شخصيا لا أعرف الدكتور' عصام شرف', وإن سمعت الكثير عن دماثة خلقه, لكني في نفس الوقت أستطيع من بعيد قياس أداء وزارته, ورغم وجود عدد من الشخصيات لها قدرها في نظري ضمن فريق فإن الأداء في مجمله غير مقنع, خصوصا في مثل هذه الظروف.
وفي كل الأحوال فإن السلطة التنفيذية التي كان عليها أن تعوض أوجها للقصور في الصورة العامة أصبحت هي نفسها جزءا من المشكلة, بدلا من أن تكون جزءا من الحل.
ولست أريد أن أظلم الدكتور' شرف' بغير داع, فأنا لا أعرف ما هي علاقته مع المجلس الأعلي للقوات المسلحة, ولا درجة الانسجام بين وزرائه, ولا سلطة مجلسه في رسم سياسات المرحلة, وما يبدو لي من بعيد أنها هي الأخري تحت وهم أن مرحلة الانتقال مساحة فراغ بين ضفتين, وذلك خلاف لمنطق الانتقال حين يكون المطلوب هو بناء جسور للتحول.
ولكي تزداد الصورة اتساعا وعمقا فتح الأستاذ ملف الاعلام وقال:
وأصل إلي زيادة أخري نفذت الي صميم الأزمة, وأقصد هنا الإعلام, وأريد أن أقول بوضوح إنني لم أعرف لنفسي طوال حياتي وعلي امتداد عملي- مهنة أخري غير الصحافة, ولم أرض بديلا عنها, حتي لو كان أكبر المناصب في الدولة, وإذن فإنني منحاز للمهنة ولحريتها بغير حدود- لكن أمانة المهنة حتي قبل أمانة الحقيقة تفرض علي أن أقول أن الإعلام المصري ليس موجودا حيث يتمني له أصدقاؤه وأحبابه, والدليل دون مكابرة أن قوة التأثير فارقته, وتوجهت إلي غيره, وقد ساعد عصر' مبارك' علي ذلك الفراق رغم وجود مساحة من الحرية ـ لابد من الاعتراف بها ـ صنعت نجوما يستحقون إعجاب قرائهم ومشاهديهم.
لكن هناك مشكلة غائرة لا يريد أحد أن يتحدث فيها, وهي ملكية وسائل الإعلام.
ما يسمي بالإعلام القومي مرئيا ومسموعا ومقروءا واقع في أزمة, لأنه لا يعرف لنفسه صاحبا, وعندما تقدم إليه من ادعي بالملكية- مثل مجلس الشوري مثلا في وقت من الأوقات- فإن الاقتراب من الإعلام جاء فجا, وأحيانا بذيئا!!
ومن ناحية أخري فإن الإعلام الخاص- مع درجة من الفوران لا يصح إنكارها- مملوك بالكامل- تقريبا- لرءوس أموال لها مصالحها, وأستحيي أن أذكر الأسماء, فقد يكون في ذكرها شيء من الاستعداء أو الإساءة, لكن علينا أن نتذكر مقولة شهيرة ملخصها:' قل ما هي مصالح أي رجل, وأنا أقل لك ما هي أفكاره!!'.
أي أنهم جميعا أصحاب مصالح يريدون حولها سورا واقيا من النفوذ والتأثير.
ويشير بعضهم في صدد مناقشة هذا الموضوع إلي' روبرت ميردوخ' صاحب شبكة' سكاي', وصاحب أكبر الجرائد في أمريكا وأوروبا, لكن علينا أن نتذكر هنا مسألتين:
الأولي: أن' ميردوخ' لا يستثمر أمواله في غير الإعلام بأنواعه, من الحرف إلي الصورة, ومن الصحيفة إلي الشبكة, وإذن فقصاري مصالحه هو الترويج, ومع ذلك فقد دفع به طلب الترويج إلي حافة الجريمة بجرائد يملكها وتحقق سبقها بالتنصت علي شبكات التليفون المحمول لنجوم السياسة والمجتمع والرياضة, وهو داخل اليوم للمساءلة القانونية لهذا السبب, كما دخل من قبله أحد كبار ملاك الصحف وهو اللورد كونراد بلاك- أحد أصحاب مجموعة التلجراف.
وفي المقابل فإن الإعلام المصري الخاص بغالبيته الساحقة مملوك لاستثمارات تعتبره وسيلة لمصالح أخري, وبصراحة فإن' ميردوخ' ليس داخلا لا في أراض, ولا في صناعة, ولا في مقاولات, ولا في الصادر والوارد, وإنما استثماره في رواج وسائله الإعلامية.
الثانية أنه مع أن' ميردوخ' متورط إلي أبعد مدي في التأثير علي القرار السياسي خصوصا في الولايات المتحدة وفي بريطانيا بهدف النفوذ السياسي, فإن رجال الأعمال في مصر ممن يهتمون بالإعلام يفعلون ذلك لتعظيم مكاسبهم وأرباحهم في تجاراتهم وصناعاتهم الخاصة, وكذلك طلبا لنفوذ يحمي المصالح وأصحابها.
وذلك أمر يحتاج إلي مراجعة, لأن الإعلام الخاص- كما الإعلام العام- دخل طرفا في تعقيدات الأزمة ومستجداتها, وأضيفت إلي الخلط المتراكم شحنة أخري, واصلة للناس بحمولاتها كل صباح, مؤثرة عليهم بذات الهم كل مساء, والهم آخره كابوس مخيف حتي وإن بدا في أوله حلما جميلا!!
ولست أريد قيدا علي الإعلام الخاص, ولكني أتمني أولا شفافية معلنة في الملكية, ومسافة واضحة بين الملكية والتحرير- مسافة محققة وقانونية وعاقلة, وهذه مشكلة واجهتها الصحافة البريطانية وغيرها, في الفصل بين الملكية والتحرير, وبين مصالح المال وقرار السياسة!!
وربما أن التجربة الإنجليزية تستحق الدرس!!
وأتذكر أنني حضرت اجتماعا أول الستينيات في مقر جريدة التايمز, وفي مكتب دنيس هاميلتون رئيس التحرير في ذلك الوقت. وكان بين حضوره هارولد ماكميلان رئيس وزراء بريطانيا وقتها واللورد روي تومسون الذي كان يتفاوض لشراء صحف التايمز والصنداي تايمز. وأتذكر أن رئيس الوزراء البريطاني وهو هارولد ماكميلان راح امامنا يقول لتومسون: أن الرأي العام البريطاني لن يقبل أن تكون جرائده مجرد ملكية رأسمال وإنما سوف يسألنا الناخبون عن القيم والقواعد التي تتصل بالتأثير علي الرأي العام ودقة معلوماته. ونظر ماكميلان الي اللورد تومسون وهو يخاطبه باسمه الأول: روي.. الصحافة ليست سوقا. ثم كرر القول بقصد التأكيد مرتين.
ولاأريد أن أتزيد ولكن قد أتجاوز وأقول إن هناك نشاطا واسعا بشأن ملكية وشراكة وسائل الإعلام المصرية يجري الآن في لندن, بل وهناك اشارات من أصحاب الصحف من داخل طرة.. هل أضيف أيضا أن3 رجال وليس أكثر يتحكمون الان في الاعتمادات التي تخصص للاعلان في مصر وحجمها يقارب المليار جنيه.
وهذه الاعتمادات الاعلانية وفي غيبة مقاييس علمية لتخصيص الاعلانات تستطيع انجاح صحف وفضائيات وتستطيع اعدام صحف أخري وفضائيات, وهذه قضية تحتاج إلي حسن تقدير قبل أن تحتاج الي تسرع في الاجراءات وحملات كراهية ضد المسئولين عنها بلا لزوم.

ويبقي الجانب القانوني بشقه السياسي الذي لم ينسه الأستاذ وقال:

هناك عنصر آخر شديد الحساسية وهو يتمثل في الإسراع إلي تصدير دور القانون, حيث كان الواجب أن يتصدر, لأن السياسة حاولت أن تتجنب الحرج.
والذي حدث أنه حين وقعت الثورة كان قانون التاريخ قبل أي قانون يفرض حسابا وجزاء, لأن ما تعرض له هذا البلد من أهوال كان من صنع السياسة, وكذلك كان الحساب والجزاء المطلوب قبل غيره هو الحساب السياسي. وكان مطلوبا من السياسة أن تدقق في جوانب ما جري في الداخل وفي الإقليم والخارج. وكلها مجالات مرشوقة بجرائم كبري, وكان يجب بعد التدقيق أن يحدث فرز يحيل ما هو سياسي إلي هيئة قادرة ومخولة لمناقشته وطرحه علي الناس, وتبيان أوجه الخلل فيه, والحساب عنه كجرائم سياسية, بما في ذلك جريمة تطويع القوانين والتلاعب بها, وتفصيلها لحساب غرض وهوي.
وفي الوقت نفسه فإن ذلك لا يمس ولا يصح أن يمس كل الوقائع المحققة جنائيا, أي التصرفات التي تورطت في الفساد واستباحت حرمة المال العام, وتعودت استغلال النفوذ, ونهب الموارد, وانتهاك حقوق الإنسان وغير ذلك من الآثام والخطايا.
كل تلك جرائم جنائية يتصرف حيالها القانون, وبالإجراءات العادية والطبيعية.
بمعني أن العدوان علي قيم النظام الجمهوري أكبر من أن تكون المحاسبة عليه بدعوي ملكية بيت هنا أو بيت هناك.
ما يمس النظام الجمهوري في حيز السياسة, والفساد وإلافساد حتي إن تغطي بنص في حيز النيابة وتحقيقاتها وسلطاتها.
لكن المجلس الأعلي فيما يبدو أراد إعفاء نفسه من مشكلة الحساب والجزاء, وكذلك جري ترك كل شيء إلي النيابة العامة, وإلي جهاز الكسب غير المشروع, ووجد النائب العام وزميله في جهاز الكسب غير المشروع أنفسهم أمام طوفان من البلاغات, بعضها جدي وبعضها كيدي, وهو أمر طبيعي في مثل تلك الأحوال.
ثم إن بعضها سياسي ليس في اختصاص من أحيلت إليه, كما أن كثيرا منهم ارتكب جرمه الفادح في حماية نص قانوني مصنوع لهذا الغرض.
وإذا كان قرار السياسة قد أراد إعفاء نفسه من الحسم, في هذه المسألة الكبري فإن النيابة العامة وغيرها من أجهزة التحقيق القانوني لم تجد بدا من حماية نفسها بالنظر في كل شيء خصوصا وهي تريد أن تنفي عن أجهزتها شبهة ممالأة النظام السابق وتضمن توسيع وتسرع الإجراءات لتجنب الوقوع في الخطأ مع لحظة بدا فيها وكأن ما يجري مطاردة للساحرات كما يقولون في تاريخ أوروبا قبل النهضة, عملية Witchhunt, وكانت هذه العملية فادحة التكاليف علي مؤسسات كبيرة وعلي اعصاب رجال ونساء وعلي سمعتهم, وربما أنها كانت من الأسباب الرئيسة في تعطل صدور قرارات كثيرة في مجالات بعيدة, سواء في مجالات الأمن أو الاقتصاد, لأن كثيرين لم يرضوا لأنفسهم أن يعيشوا تحت سيف بلاغ يتصرف فيه من يتلقاه بالإجراءات أولا, ثم يجري تعليق مصيره حتي يجيء دور التحقيق في شأن ما وجه إليه.

ثم زادت حمولة أخري.

في هذه الأجواء وما حولها فإن عناصر كثيرة وجدتها فرصة لتستولي علي الشارع, جماعات ذات أهداف سياسية متباينة, وأيضا ذات مقاصد ونوايا مختلفة, لكن الأخطر أن هذا الزحام أوجد مسرحا لانفلات أمني كما يقولون وحتي لجرائم من النوع العادي, وفيه قطع الطرق, والسطو المسلح, والابتزاز, واستبيح الشارع لأغراض متصارعة, وهذا كله طبيعي عرفته الثورات, بل إن هذا الانفلات كان هو سبب ظاهرة' نابليون' التي جاءت لوضع حد للفوضي, وكانت نتيجة تدخل' نابليون' هي الاستيلاء علي الجمعية الوطنية الفرنسية ذاتها, لأن هذا المحفل العريق سيطرت عليه في النهاية مجموعات متشددة- إرهابية- دموية- انتهازية, وأصبحت قاعة الجمعية الوطنية ذاتها مسرحا ضاع فيه الصالح مع الطالح, وذاب فيه الثوري مع الدموي, وتصدر فيه الفاسد وهو ضد الثورة عمليا, لكنه بالصوت العالي أخذ منبر الجمعية الوطنية واحتكره, وأبعد عنه كل صوت للحق والمبدأ.
ولقد شاهدت بعيني سواء علي الطبيعة أو في الصور مشاهد لا تصدق مما يجري في الشارع المصري, وكان شعوري أن القائمين بها لا ينتمون إلي الثورة, وأخف الضرر فيما يفعلون أنهم يعطون الذريعة والمبرر لكل المطالبين بالقمع والقهر, بمقولة الاستقرار والأمن.
وفي هذه الأجواء لم تكن مصر داخل أنبوبة معقمة, كان العالم حولها مليئا بالقوي, التي وجدت في حالة السيولة والفوضي- فرصة تمد إليها أصابعها, تحاول أن تأخذ, أو تحاول أن تبث, أو تحاول أن تطوع.
بعض التدخل الخارجي جاء من قوي كبري وجدت في الربيع العربي الذي فاجأها في' تونس' و'مصر' فرصة نادرة للاستغلال, وكذلك فعلت أمريكا وفرنسا وإنجلترا, وكلها رفعت ألوية حق يراد به باطل, ثم جاء هذا التدخل أيضا من الإقليم, فقد كان في الجوار المباشر وغير المباشر من المتدخلين كثيرون, وأعرف لسوء الحظ أن ملايين من الدولارات وصلت إلي من لا أعرف, وملايين أخري أشك أنه وقع' دسها في جيوب ناقليها' قبل أن تصل إلي عناوينها, وذلك فصل من أغرب الفصول في قصة الربيع العربي.
وان كان لايصح معها القاء التهم جزافا, وعلي أي حال فقد عرف التاريخ الانساني من قبل تجارة في دم الناس وفي بيع وتهريب السلاح وتجارات في فضائل العفة والاخلاق باغراءات الجنس, كذلك عرف التاريخ تجارة في عواطف وآمال وطموحات الشعوب والأمم.
اننا استعرضنا معا صورة لملامح المشهد العام ودعونا نتذكر مرة أخري ونحن نناقش مناخ الربيع المصري والربيع العربي أنه حتي وإن بدا لنا أن مانراه الآن ليس ربيعا بالضبط فلنذكر أن الخماسين- عواصفها ورمالها وترابها وعتمة الليل عند الظهر أثناءها- هي ظاهرة موعدها الربيع ولذلك فلنقل انه الربيع لايزال.. لكنها هذه اللحظة موجة خماسين.
والآن ما العمل؟! وهنا أترك لكم الحوار تديرونه كما ترون.

الثلاثاء المقبل الجزء الثاني من الحوار

الجمعة، 16 سبتمبر 2011

فاروق جويدة

"اهداء إلي ثوار الربيع العربي"
فاروق جويدة
**********
عار علينا أن نقول بأنهم متـآمرون
عار علينا أن نقول بأن ضوء الصبح
قد أعمي العيون
عار علينا أن نقول
بأن وجه الأرض أنقي
خلف قـضبان السجون
عار علينا أن نقول بأن تـاريخ الشعوب
عويل جلاد.. وشعب عاجز
وعصابة سرقت.. وناس ينـهبون
عار علينا أن نقول بأن غاية حلـمنا
قـهر يعربد في القلوب..
وذل عيش في البطون
عار علينا أن نقول..
بأن أطهر ما لدينا خائنون
عار علينا أن نقول بأن ثورتـهم
جنون في جنـون
>>>
في عتمة الليل الطويل تـقـدموا
وتطـهروا من رجس أيام عجاف..
ضل فيها العابدون
لم يعرفوا رقص الحبال علي حمي الأوطان..
لم يتـلونـوا
كانوا ورب الناس آخر ما تبقي..
للكرامة من حصون
لم يركعوا لمواكب الطغيان..
لـم يستسـلموا
كانوا رجالا عندما انتفضت حشود الفجر..
قاموا يهدرون
في صرخة الأمل الوليد علي ضفاف النيل..
هبوا كالأسود يزمجرون
لم يركعوا يوما لغـير الله..
والجلاد بين حشوده
وكتائب الدجل الرخيص علي الشعوب يزايدون
والكل في سوق الغـنـائم والنفاق يبايعون
>>>
عار علينا أن نقول بأنهم متـآمرون
هم أطهر الأشياء فينا..
هم سنابل عمرنا
نبتت علي أطلال عمر..
ضاع في ليل المآسي والشجون
من صـلـبـنا جاءوا
وكانوا صرخة الجوع المكـابـر..
في عذابات البطون
شربوا عكـار النيل ذاقـوا بؤسه
وترنحوا زمنـا علي شطآنه الثــكــلـي..
ورغم اليأس عاشوا يحـلـمون
هم صفـعة الجلاد في زمن المهانة..
هم دعاء الأم من قلب حنون
نبتـوا وراء معاقل الشيطان..
ذاقـوا الموت أطفالا..
وهاموا في شـقـوق الأرض
تاهوا في سراديب الظنون
عاشوا مع الموتي.. وسكان المقابر..
شاهدوا الآباء..
في الصـلـوات لـيلا يشنقون
هم صرخة الأرحام
في زمن التــلوث والتـخنـث والمجون
عار علينا أن نقول بأنهم
شربوا الخيانة من زمان باعهم
سوق الخيانة لم يكن سرا..
وهذي الأرض تعرف
من يبيع.. ومن يخون
قصص الخيانة تملأ الصفحات عارا
واسألوا التاريخ عن وطن يباع
وأمة سقطت
وحكام بسيف القـهر فينا يرتعون
كم عشت أصرخ بين أشباح الظلام..
متـي يفيــق النائمون
أرض يضاجعها الفساد.. وساد فيها المفسدون
وجه النهار يصير ليلا حين تـخـتـنـق العيون
وجه الضمير يصير أشلاء مبعثرة
ويخبو لا يراه المبصرون
حتي الدماء تهون.. في سوق النـخـاسة
أجمل الأشياء في الدنيا يهون
عار علي وطن البطولة
أن يبيع شبابه
أن يترك الأوغاد
في عرض الشـعوب يتاجرون
>>>
في عتمة الليل الطويل
أطل فجر واثق
هدم القلاع.. وحطـم الأصنـام..
واقتحم الحصون
ثــوارنـا يتقدمون
من كل فـج يخرجون
في كل شبر ينــبـتـون
من طين هذي الأرض.. من أكـفـانها
من وحشة الفقراء.. من سخط الحياري
من أنين الجوع قاموا يصرخون
شعب بطول الكون يخرج للشوارع
كل موتـانـا أفـاقـوا
والعظام السود صارت ظل أشجار
ولاحت في بقاياها الأزاهر والغـصون
شيخ عجوز مات مصلوبا علي الجدران..
جاء الآن يحكي ما طوت منا السنـون
شهداؤنا عادوا إلي الميدان..
في أكـفـانهـم يتـسابقون
شهداؤنا رحلـوا.. وغابوا ثم غابوا من قـرون
في ساحة الميدان عند الفجر..
عادوا كالحجـيج يكـبرون
وسط الشوارع.. في المقاهي..
في المساجد.. في الكنائس يهتفون
تتوحد الأرواح في الأحياء والموتـي
يطــل الصبح.. آلاف الضحايا يسـقـطـون
تتزاحم الأنفاس.. تلتئم القلوب
يفيض ضوء الشمس
ترتجف الأجـنـة في البطون
حتي الأجنة ودعت أرحامها
كـبرت علي وجه الصباح وكبرت
صوت الأجـنـة يملأ الساحات
في صخب الزحام يلـوحون
أنا لا أصدق.. إنهم يتكلمون..
ويحي.. وويح الناس يا الله.. لا يتلعثمون
في ساحة الميدان ألمحهم حشودا يقرأون
حرية الإنسان حق لن يهون
حرية الإنسان حق لن يهون
>>>
شهداؤنا في ساحة الميدان قاموا يهدرون
لم يرفعوا سيفـا.. ولم يتراجعوا
في ساحة الميدان فاضت كالصلاة دماؤهم
تجري علي الأرض الحزينة..
تكبر الأشجار.. يزهو الكون
والشهداء في ركب الرحيل يسارعون
كانوا بلون الزهر يختبئون في سعف النخيل
وخلف مئذنة الحسين تجمعوا
نطقـوا الشهادة في هدوء
ثم طافـوا بالحسين يودعون
عار علينا بعد هذا
أن نقول بأنهم متآمرون..
عار علينا أن نقول..
بأن أنقي ما لدينا خائنون
هم ما تبقي من شحوب الصبح
في هذي الربوع..
وما تبقـي من دعاء الأمهات..
وما تبقـي في دمانا من حصون
هم آخر اللحظات
في زمن تـنـكـر للرجولة..
حين ساد الجهل وانتهك الشعوب مخـنـثــون!
قد اسقطوا عصرا من الطغيان
كبله الضلال.. وعم فيه الفقر
فاستلقت سنابل أرضنا
لحثالة السفهاء منـها يثأرون
فإلي متي سيظل تجار الرقيق
علي الموائد يلعبون
وإلي متي سيظل انصاف الرجال
علي الكراسي يحكمون
>>>
في طين هذي الأرض شيء
يعرف النبت النــقي..
ويعرف القلب التــقي
ويتبع الشرفاء أنـي يذهبون
دارت بنا الأيام..
جرذان السفينة في سواد الليل..
سرا يخـتـفون
سرقوا ضياء الفـجر من عين الصغار..
وروعوا الشرفاء في ليل السجون
باعوا المآذن والكـنـائس..
ضاجعوا الشيطان في سفـه
وراحوا يسكـرون
ابحث عن الكـهان في سوق الخيانـة
سوف تلقاهم جموعا يلهثـون
ابحث عن الأرض التي هانت..
عن العمر الذي ولــي..
عن الأحلام في أيدي السكـاري..
سوف تلقاهم علي جثـث الشعوب يزايـدون
يتـسابقـون من الضلال.. إلي الضلال..
من الحرام.. إلي الحرام..
ومن هموم النـاس عاشـوا يسخرون
كـهانـنا يترنـحون.. وكلما سكروا أفـاقـوا
ثم راحوا يكـذبون
صوت يراوغ لـعنـة التاريخ..
في صخب الجموع يصيح.. من أنتم ؟
وكأن هذا القزم يجهل من نكون..
وكل ما في الكون يعرف من نكون
نحن البقـايا من مفـاتن أمة
حين اشـتـراها في المزاد الغاصبون
باعت ثياب الـعرس.. خانت عرضها
واستســلمت لعصابة الأوباش فيها يعبثون
نحن العذاب المر.. نحن الجائعون
وغدا نراكم في صناديق القمامة تـحرقـون
هذي نهاية عصبة الطـغــيان.. شعب ثائر
وفلول طاغية علي درب الضلال محاصرون
هذي نهاية كل جلاد طغـي..
ثأر الشعوب يظل في عنـق الرجال
وإن تـراخي الخـانعون
>>>
عار علينا أن نقول بأنهم يتـآمرون
عار علينا أن نقول بأنهم..
جاءوا سفـاحا..
عنـدي يقين أن فرسان الربيع الخضر
أنقي ما رأت هذي الربوع
وأن هذي الأرض لم تـنـجـب..
وليدا ضل.. أو أبنا يخون
هل نـطفيء الفجر الذي ملأ الربوع..
وندفن الأفراح في ضوء العيون ؟!
هل نقطع الأشجار من أيامنا
نـلقي ثمار العمر
في سوق المهانة والنخاسة والظنون ؟!
هل نسجن التاريخ..
في سوق العمالة والدمامة والمجون ؟!
عار علينا أن نقول بأنهم متآمرون
في ساحة التاريخ ينتظر الطغاة..
قضاة عدل يحكمون
يتساءل التاريخ: هل عدلوا ؟..
يسود الصمت.. والتاريخ يسأل:
أي عدل يطــلـبون ؟
صفحاتـهم كانت بلون الدم
طعم الموت.. أشلاء الضحايا
فوق أعناق المشانق يصلبون
وعلي المشارف صورة الشـهداء..
يحصدهم رصاص الموت..
أسرابا.. وهم يتـساقـطـون
أسأل حشود الموت عن دم الضحايا..
عن خراب الأرض.. عن قـهـر الصبايا..
واغتصاب الحلـم منا..
علــهم يتذكــرون
في كل شبـر من ربوع الأرض..
طاغية.. وشعب جائع..
وأرامل تشكو.. وجوعي يلـعنـون
فبأي حق للعدالة تطلـبون
>>>
ياكـل جلاد طغي
اسمع أنين الناس في الطـرقـات..
والأطفال في المدن الحزينة يصرخون
يتـرنـح الأطفال في علـب القمامة..
بين أسراب الذباب يفـتـشـون
من جـيفـة الموتـي ومن عفـن الموائد يأكلون
ولديك شعب..
أنت لم تـحسب له أبدا حسابا
حين وزعت الغنائم..
واستـبـحت الأرض.. فـتـحت السجون
حين استرحت.. وحولك الجرذان..
في قلب السفينة ينـخرون
وظننت أن الملــك حاشية..
وأبنـاء.. وشعب نائم
وذئابك السوداء
من دم الضحايا يسكـرون
انظر إلي الكون الـفسـيح لكي تـري
كيف الحياة تضيق..
كيف الظلم يمتـهن القلوب..
فأين يا جلاد فر الهاربون ؟
أين الذئاب السود تـعوي في بلاطك؟!
أين أعوان الوريث ؟!..
وأين حاشية الضلال ؟!..
وأين أبواق النفاق ؟!
وأين قـرصان الديون ؟!
باعوك بخسا في المزاد..
وجئت تسأل أين راح البائعون؟!
في وحشة القـفـص الكئيب تنام وحدك..
تسأل الأبناء عن أسمائهم
ما عدت تعرف أين أنت..
وكيف كـنت.. ومن تكون
مازلت تـسبح في ضلالك..
تسأل الثوار.. من أنـتـم ؟
وكل الناس حولك يضحكون
ضيعت تاريخا طويلا حين أطلقت الكلاب
علي الرعية ينهشون
وجلست تعبث في الرمال.. وحولك الأوغـاد
من جسد الوليمة يأكلون
العرش ليس وليمة
يلهو بها الأبناء.. والأعوان.. والمتنـطـعون
العرش تاج العدل بين الناس..
حين يغيب وجه العدل.. يسطـو المفـسدون
هذي دروس في الحياة..
وليت كـهان العروبة بعد هذا يفهمون
هذا مصير عصابة الطغيان..
شعب جائع
وفلول أشباح علي درب النهاية ينـهبون
هذي حكاية أمة كانت ضمير الكون..
ضيعها الضلال..
وباعها العملاء والمتـسلـــقـون
ياكل جلاد طغي..
ياكـل طاغية فـسد
صغرت بك الأشياء..
صار العرش قـضبانـا.. وكهلا قـابعـا
والناس من هول الفضائح.. يعجبون
يوما أعزك خالق الإنسان..
كنت خليفة للــه فوق الأرض..
خربت البلاد.. أقمت للناس السجون
والآن تسأل أين أعواني.. وأين الملك ؟!
ما شيدت يوما من معاقـل.. من حصون ؟!
سقط القناع أمام معبدك المزيف..
باعك الأوغاد بخسا..
كل فئـران السفينة يهربون
فـلكـل طاغية مدي..
ولكل جلاد حساب
ياليت قومي يعقلون
الآن تجلس.. لا حشود.. ولا جنود..
أمام عرشك يسجدون!!
قد بعت نفسك للفساد
فلا تلم أحدا
فإن الله يهدي من يشاء..
ولن يضل المهتـدون

الجمعة، 9 سبتمبر 2011

أسرار النوم في أحدث الاكتشافات العلمية

أسرار النوم في أحدث الاكتشافات العلمية

في كل يوم يكشف العلماء حقائق جديدة عن أسرار النوم، وربما يكون أهم اكتشاف في هذا المجال أن العلماء وجدوا نشاطاً كبيراً للدماغ أثناء النوم، وأنه يمكن للإنسان الاستفادة من وقته وهو نائم في تعلم أشياء جديدة وهذا الأمر ربما يكون مهماً بالنسبة للطلاب والباحثين والمبدعين.


آخر الدراسات حول النوم
يعكف العلماء اليوم في معهد ماكس بلانك بألمانيا على تحرّي الذكريات وطرق تخزينها وآلية عمل الذاكرة. وقد فوجئوا عندما وجدوا أن النوم يمثل معجزة عظيمة في التذكر والتعلم! والنتائج التي نشرت في مجلة (Nature Neuroscience, November ) تمثل قفزة في معرفة كيفية التعلم والتذكر لدى الإنسان، حيث وجدوا أن قشرة الدماغ تنشط أثناء النوم!!!
وقد تبين بنتيجة هذه الدراسات أن المعلومات تخزن في منطقة عميقة من الدماغ تدعى hippocampus لفترة قصيرة ثم تتحرك خلال عدة أيام وبخاصة أثناء النوم العميق إلى قشرة الدماغ في منطقة تدعى neocortex لتصبح في مجال الذاكرة الطويلة الأمد. فقد أكد العلماء Thomas Hahn, Mayank Mehta, Bert Sakmann على أهمية النوم في عملية التعلم والتذكر حيث لاحظوا نشاطاً كبيراً للخلايا العصبية أثناء النوم.

بينت دراسة أمريكية أن النوم العميق يقلل من مشكلة زيادة الوزن وخاصة عند الأطفال. وتقول الدراسة التي أجريت في جامعة إيفانستون في ولاية إلينوي إن كل ساعة نوم إضافية تقلل من مشكلة زيادة الوزن والسمنة. وأكدت إيميلي سنيل، الخبيرة المسؤولة عن الدراسة أن قلة النوم تؤثر على الهرمونات المسؤولة عن الشعور بالجوع وخاصة عند الأطفال.


النوم مفيد للطلاب من أجل ذاكرة أقوى
لعل أكثر الفئات التي تهمها مثل هذه الدراسة هم الطلاب الذين يعانون ليلة الامتحان من الإحساس بأنهم نسوا المعلومات التي درسوها، ويحتارون بين اختيار النوم أو مزيد من المراجعة، فقد وجد الباحثون أن النوم يساعد بصورة كبيرة على حدوث التغيرات المطلوبة مخياً في اتصال الخلايا العصبية والمخ، ولهذه الاتصالات دور أساسي في قدرة المخ على التحكم في السلوك والتعلم والذاكرة.
ويعتقد الباحثون أن النتائج قدمت دليلا قويا على أن النوم يساعد العقل على أداء وظيفته جيداً، وأنه يحول الخبرة إلى ذاكرة، وتظهر أهمية هذا الأمر أثناء طريقة استعدادنا للامتحانات. ووجد الباحثون أن التغيرات في المخ متصلة بالنوم العميق أكثر من النوم الخفيف، واكتشفوا أن النوم يلعب دوراً هاماً في تنمية العقل، وهذا الاكتشاف سوف يساعد الباحثين في الإجابة على التساؤل المعقد: لماذا ننام؟


صورة كهربائية إحدى الخلايا العصبية في منطقة من الدماغ مسؤولة عن تخزين الذاكرة تدعى hippocampus ويبين المنحني الأحمر النشاط الكهربائي في هذه المنطقة، أما المنحني الأزرق فهو النشاط الكهربائي في قشرة الدماغ حلال نفس اللحظة. وتؤكد الدراسات في هذا المجال أن المعلومات الجديدة التي يحصل عليها الإنسان يتم في البداية تخزينها في جزء من الدماغ يطلق عليه اسم هيبو كامبوس Hippocambus. وفي نهاية اليوم، لا يقوم الدماغ بحذف هذه المعلومات ونسيانها، بل أنه يتم استدعائها من جديد وتخزينها في الدماغ. المرجع Max Planck Institute for Medical Research
ويقول البروفيسور مايكل ستريكر من جامعة كاليفورنيا: لو راجع الطالب دروسه جيدا حتى نال منه التعب ثم نام، فإن المخ سيستمر في العمل أثناء النوم بنفس الطريقة، كما لو ظل الطالب طوال الليل يردد ما درسه! وهنا أيضاً نتذكر آية عظيمة لفت القرآن انتباهنا لها في عصر لم يكن أحد على وجه الأرض يدرك أهمية النوم وإعجازه، يقول تعالى:

(وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) [الروم: 23]. فالنوم هو معجزة حقيقية لا يزال العلماء يقفون أمامها مندهشين حائرين، وليتهم اطلعوا على كتاب الله لتزول حيرتهم ودهشتهم!


أوضح العلماء الدور الهام جداً الذي يلعبه النوم في أداء العقل لوظائفه الفعالة، وذلك من خلال دراسة أمريكية أجريت على القطط، وسوف تكون لها آثار على البشر الذين يريدون تحسين قدرات التعلم والتذكر لديهم، وبخاصة الطلاب. التجارب على القطط أثبتت أن أدائها يتحسن إذا نامت بشكل جيد حيث تصبح أكثر قوة ونشاطاً وحركة! أجرت الدراسة اختبارات على التغيرات التي تحدث في عقول القطط بينما إحدى عينيها مغطاة لمدة ست ساعات، فقد تبين أن عقول القطط التي سمح لها بالنوم لمدة ست ساعات بعد التجربة، أظهرت تغيراً وتكيفاً أكثر من تلك التي لم يسمح لها بالنوم.

الدماغ يسترجع الذكريات أثناء النوم
يؤكد الباحثون من جامعة شيكاغو أن الحقائق التي ينساها الناس خلال يوم حافل بالعمل ربما يمكن استرجاعها إذا أعقب ذلك النوم بشكل جيد. وطلب الباحثون من متطوعين تذكر كلمات بسيطة، ووجد كثيرون أن ذاكرتهم تخذلهم في نهاية اليوم لكن في صباح اليوم التالي استطاع أولئك الذين ناموا نوماً مريحاًً استرجاع المعلومات بشكل أفضل بكثير.
وهذا يعني أن المخ يمكن أن يسترجع خلال الليل الذكريات التي كادت أن تنسى. وعندما يطلب من المخ تذكر شيئاً لأول مرة تكون هذه المعلومة في حالة غير مستقرة وهو ما يعني أنها ربما تكون قد نسيت. وفي مرحلة ما يضع المخ المعلومات المهمة في حالة أكثر استقراراً وثباتاً. لكن الباحثين يرون أنه من الممكن أن تعود الذاكرة المستقرة إلى حالة عدم الاستقرار مرة أخرى عندما يتم استرجاعها. ويعني ذلك أن الذكريات يمكن تعديلها وحفظها مرة أخرى عند مواجهة تجارب جديدة. إن هذه القضية بالفعل تحير العقول، فهل الطبيعة هي التي صممت هذا النظام الدقيق للنوم؟ وهل المصادفة العمياء هي التي جعلت الكائنات الحية تنام، وهي تعلم أن النوم مفيد لها؟ ولا نملك إلا أن نقول سبحان الله القائل: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [الذاريات: 21].


صورة مأخوذة بجهاز المسح بالرنين المغنطيسي الوظيفي، نرى في الصورة اليسرى دماغ النائم في بداية نومه ولا يبدو أي نشاط عليه، وبعدما تم إسماع النائم عبارات ومعلومات تجاوب دماغه مع هذه المعلومات وبدأ ينشط (انظر المناطق الحمراء على يمين الصورة) ومن هنا تأكد العلماء أن الدماغ يعمل أثناء النوم ويتلقى المعلومات ويخزنها ولذلك أنصح كل أخ وأخت أن يستغلوا فترة نومهم في الاستماع إلى القرآن!

النوم ينمي المواهب والمهارات
يقول الباحثون: إن النوم المريح والمترافق بمواصلة الممارسة واستمرارها، يمكن أن ينمي ويطور المهارات الفردية الخاصة والمواهب الشخصية، وخصوصا ما يتعلق بتنشيط الذاكرة وتنشيط استذكار ما حدث في الماضي، واستذكار التصورات.
يقول الدكتور ستيفان فيشر الذي ترأس هذه الدراسة: إن النوم مفيد بل ضروري لتحقيق مستوى أفضل من المهارات، ويقول رئيس جمعية النوم البريطانية نيل ستاندلي: إن الدراسة الجديدة تؤكد من جديد على أهمية النوم في حياة الإنسان وأنه من الخطأ أن يتصور البعض أن النوم مجرد مضيعة للوقت وبلا فائدة.
يقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا) [الفرقان: 47]. إن هذه الآية تؤكد أهمية النوم، وقد نزلت في عصر كان يُنظر فيه إلى النوم على أنه مجرد عادة ولا فائدة منه، ولكن القرآن حدثنا عن معجزة وآية عظيمة هي النوم، وهذا من إعجاز القرآن.


دراسة ألمانية تثبت وجود علاقة بين النوم والإبداع
لقد أثبتت سلسلة من الدراسات الألمانية وجود علاقة بين النوم والقدرة على الإبداع، وأن الدماغ يمارس نشاطات إبداعية أثناء النوم. ويقول الدكتور كارل هانت، رئيس المركز القومي لأبحاث اضطرابات النوم التابع للمعاهد القومية للصحة في ألمانيا: إن نتائج وانعكاسات مثل هذه الدراسات ستكون بالغة الأهمية على أداء الأفراد على الصعيدين الدراسي والعملي.
هناك دراسة قام بها علماء جامعة لوبيك أثبتوا فيها نظريات الكيمياء الحيوية biochemical التي تشير إلى أن المخ يعيد ترتيب الذاكرة قبيل التخزين، وترى النظرية أن تطوير القدرات والإبداع يحدث أثناء هذه المراحل، ويقول الدكتور بورن: قد تقع عملية إعادة الترتيب هذه بطريقة ما تسهل من عملية حل المشاكل والمصاعب. ولكن التفاعلات الدقيقة التي تؤدي لشحذ المخ بتلك المقدرات أثناء النوم مازالت غير واضحة.


يهتم العلماء الألمان بظاهرة النوم ويحاولون الاستفادة من نتائج تجاربهم، ويقولون: تبدأ التغييرات في المخ التي تؤدي إلى الإبداع وتطوير القدرات في الحدوث أثناء ما يسمي بالموجات البطيئة slow waves أو النوم العميق التي تحدث أثناء الساعات الأربع الأولى من دورة النوم، وقد تفسر الدراسة الألمانية أيضاً فقدان الذاكرة مع التقدم في العمر الذي يرتبط باضطرابات وقلة النوم، خاصة العميق منه والضروري لعملية شحذ الذاكرة.
وكان الباحثون قد ربطوا منذ وقت طويل بين النوم وقدرته على شحذ الذاكرة وتقوية وترتيب الأفكار، بيد أنهم واجهوا صعوبة في تصميم تجربة تؤكد النظرية الشائعة، وتساهم اضطرابات النوم في التأثير بصورة سلبية على شريحة واسعة من المجتمع الأمريكي تبلغ 70 مليون نسمة، وذلك بتراجع حدة الذكاء وارتكاب الحوادث والإصابة بأنواع مختلفة من الأمراض.


النوم الأقل هو الأفضل
النوم لمدة ثماني ساعات يوميا كان يعتبر لفترة طويلة المدة المثالية من النوم التي يحتاجها جسم الإنسان، إلا أن بحثاً جديداً يقول إنها قد تقصر من عمر الإنسان. وخلصت دراسة أجريت على أكثر من مليون شخص إلى أن من ينامون ثماني ساعات أو أكثر يومياً يموتون في سن أصغر من نظرائهم الذين ينامون عدد ساعات أقل.
كما أن من ينامون أربع ساعات أو أقل يوميا معرضون للموت المبكر أيضاً. إلا أن من ينامون ست أو سبع ساعات يوميا يعيشون حياة أطول. وقام علماء بجامعة كاليفورنيا بهذه الدراسة التي أظهرت علاقة واضحة بين فترات النوم الطويلة وارتفاع معدلات الوفاة. إلا أن فريق البحث لم يتوصل للسبب وراء هذه العلاقة بعد.
ويقول البروفيسور جيم هورني من مركز أبحاث النوم في جامعة لوبورو إن من يدافعون عن أقساط النوم الطويلة مضللون. ويمكننا أن نؤكد أن النوم ست أو سبع ساعات يوميا هي فترة كافية، ما يحدد عدد ساعات النوم التي يحتاجها الجسم هو إذا ما كنت متيقظاً أو تشعر بالرغبة في النوم أثناء اليوم. كما أوضحت الدراسة أن إصابة البعض بنوبات من الأرق ليس له علاقة بارتفاع نسب الوفاة. لكنها خلصت إلى أن من يتناولون أقراصا منومة أكثر عرضة للوفاة مبكراً.
ومن جديد نقول سبحان الله! لقد نزل القرآن في زمن انتشرت فيه الأساطير وكان الاعتقاد السائد لدى كثير من الشعوب أن النوم لساعات طويلة هو الأفضل، حتى جاءت أبحاث القرن الحادي والعشرين لتثبت أن النوم لفترات قصيرة هو الأفضل للإنسان، ونقول: أليس هذا ما أكده القرآن كثيراً في آياته؟ انظروا معي إلى قول الحق تبارك وتعالى في حق المتقين: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الذاريات: 17-18].
كذلك أمر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ألا يكثر من النوم وأن يعوض ما ينقصه من نوم الليل من خلال النهار، يقول تعالى:

(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا * إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا) [المزمل: 1-7].
ففي هذا النص الكريم أمر بعدم الإكثار من النوم في الليل، وتعويض ذلك في النهار، وهذا ما يؤكده عدد من الباحثين اليوم! حتى إن بعض الدراسات تقول بأن النوبات القلبية القاتلة غالباً ما تحدث بعد الصبح وتستمر حتى ما بعد طلوع الشمس، وربما ندرك لماذا كان النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم يمضي هذه الفترة بالذات في ذكر الله والتسبيح وتلاوة القرآن!!


يقول الدكتور دانييل كريبكي أستاذ الطب النفسي: لا نعرف إذا ما كان النوم لفترات طويلة يؤدي إلى الوفاة، ونحتاج لإجراء دراسات إضافية لتحديد إذا ما كان ضبط الشخص للمنبه ليوقظه بعد ساعات قليلة سيساعد في تحسين صحته. ويمكننا أن نؤكد لمن ينام متوسط ست ساعات ونصف الساعة يومياً أن هذه المدة كافية. ومن وجهة نظر صحية لا يوجد سبب يدعو للنوم لساعات أطول.
وهناك دراسات أخرى تؤكد أن الاستيقاظ في الليل مفيد للصحة وبخاصة القلب، فالنوم الطويل يضرّ القلب، حيث يتعرض القلب أحياناً لنقص الأكسجين نتيجة النوم الطويل، وبالتالي يقولون: إن الاستيقاظ في الليل ولو لمرة واحدة مفيد لإمداد القلب بالأكسجين الكافي وتجنب الموت المفاجئ! وسبحان الله، هذا ما أكده القرآن وهذا ما كان يفعله النبي عليه الصلاة والسلام عندما كان يستيقظ من الليل فيتفكر في خلق الله ويذكر الله ويقوم الليل!


النوم بالنهار لا يقل أهمية عن النوم بالليل
يقول الباحثون إن نوم القيلولة مفيد تماما مثل نوم الليل، ويؤكد الباحثون: من منظور التحسن السلوكي, يمكن اعتبار نوم القيلولة مفيداً مثل النوم خلال الليل فيما يخص وظائف الإدراك الحسية.وقد قام فريق البحث من جامعة لوبك الألمانية، بتجارب تشخيصية على 52 متطوعاً، أثبتوا أن المشاركين أدّوا ما طلب منهم خلال التجارب بنفس المستوى بصرف النظر عن موعد النوم، ليلاً كان أم نهاراً.
وهنا نعود فنتذكر تأكيد القرآن على أن النوم في الليل والنهار مفيد لنا بل إن النوم في النهار لا يقل أهمية عن الليل كما قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)، فهذه معجزة تشهد للقرآن على أنه كتاب منزل من لدن حكيم عليم، لأن هذه المعلومات جديدة على العلماء بل لم يدركوا أهمية النوم بالنهار إلا في القرن الحادي والعشرين، ولكن القرآن أكد على أهميته بل اعتبره معجزة وآية وذلك قبل أربعة عشر قرناً!! وسبحان الله، بعد كل هذه الحقائق يأتي من يقول إن القرآن كلام بشر!


الذاكرة تكون ضعيفة بعد الاستيقاظ مباشرة
قام العلماء من جامعة هارفارد بدراسة حول علاقة الذاكرة بالنوم، واستخدموا لذلك جهاز المسح بالرنين المغنطيسي الوظيفي fMRI ولاحظوا نشاطاً للدماغ في منطقة محددة، ثم ينتقل النشاط لمنطقة ثانية وهكذا يبدو أن الدماغ يقوم بترتيب المعلومات وتنسيقها وتخزينها بحيث تتم استعادتها بسهولة بعد الاستيقاظ من النوم. ولكن دراسة ثانية أظهرت أن التركيز يكون في الحد الأدنى بعد الاستيقاظ مباشرة، ويتطلب من 15-30 دقيقة حتى يتمكن من استعادة قدراته الذهنية. ولذلك ينصح الباحثون أن يقوم الإنسان بعد الاستيقاظ مباشرة ببعض التمارين الرياضية الخفيفة ريثما يستعيد المخ نشاطه.
وهنا ربما ندرك لماذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يذكر الله كثيراً بعد الاستيقاظ مباشرة، ثم يتوضأ ويصلي، أي أنه كان ينفق جزءاً في الصلاة والذكر من وقته قبل أن يقوم بأي نشاط أو يتخذ أي قرار. ولو تتبعنا أقوال العلماء اليوم نجدهم يؤكدون أن الذاكرة تكون في أقل مستوى لها بعيد الاستيقاظ وأنه من الخطأ اتخاذ أي قرار مهم أو قيادة السيارة أو إعطاء رأي في مسألة ما.
فنجدهم يحذرون الأطباء المناوبين ورجال الإطفاء والعاملين ليلاً والذين يتطلب عملهم اتخاذ قرارات مهمة بعد الاستيقاظ، ينصحونهم بألا يتخذوا أي قرار أو يقوموا بأي عمل إلا بعد مضي ربع ساعة على الأقل، ونقول إن نبينا عليه الصلاة والسلام كان يقضي هذه الفترة بعد الاستيقاظ مباشرة في ذكر الله والصلاة تمهيداً لممارسة عمله اليومي واتخاذ القرارات.
ولذلك يقول تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الزمر: 42]. فهذه الآية تشير إلى أهمية النوم، بل وتربط بين النوم والموت، ولذلك ينبغي أن نهتم بنومنا، وأن نذكر الله قبل النوم وبعد الاستيقاظ، مقتدين بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.


ماذا نتعلم من هذه الدراسات؟
1- ألا نكثر من النوم، وأن نستيقظ كل يوم لصلاة الفجر، وهذا سيزيد من قوة القلب ويزيدنا صحة ونشاطاً، وأن نعوض ما ينقصنا من نوم الليل خلال النهار.
2- أن نستغل فترة نومنا بالاستماع إلى القرآن، لأن الدماغ سيقوم بتخزين الآيات التي نستمع إليها أثناء النوم، وهذه الطريقة ستساعدنا على حفظ كتاب الله. وأقول إنني مارستُ هذه الطريقة وساعدتني على حفظ القرآن دون أي جهد يُذكر!
3- أول شيء ينبغي القيام به بعد الاستيقاظ مباشرة هو الأدعية المأثورة عن النبي مثل: (الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور)، ثم الوضوء والصلاة وتلاوة القرآن لمدة ربع ساعة على الأقل، إن هذا النشاط سيجعلنا أكثر قدرة على اتخاذ القرارات المهمة في حياتنا.
وأخيراً أقول يا أحبتي إن الإسلام أكثر من رائع، فوالله لم أحس بلذة الحياة إلا بعد حفظ القرآن، ولم أحس بالراحة النفسية التامة إلا عندما أحس بأنني قريب من الله، فإذا كنتَ مسلماً فاحمد الله كثيراً على هذه النعمة، وبالنسبة لمن لا يقتنع بالإسلام نقول له فقط اقرأ كتاب الله وتأمل هذه المعجزات، وتصور تلك الحياة التي ستعيشها قريباً من الله تعالى عندما تكون مؤمناً خاشعاً، وقارن ذلك بالحياة المليئة بالهموم التي تعيشها الآن وأنت بعيد عن ربك، ثم اختر الحياة التي تناسبك!
نسأل الله تبارك وتعالى أن يثبتنا على الحق، وأن يجعل هذه المعجزات وسيلة لكل من في قلبه شك ليتعرف من خلالها على حقيقة الإسلام، وليدرك عظمة هذا الدين، ويدرك الرحمة التي جاء بها سيد البشر صلى الله عليه وسلم. ونختم هذا البحث بهذه الآية العظيمة، يقول تعالى:

(وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) [الروم: 23].

--
{ﬗ▁▂▃▅▆▇★☀二【«الإستثمار البشري»】二☀★▇▆▅▃▂▁ﬗ}

الخميس، 18 أغسطس 2011

حين يكون في البيت حمار


حين يكون في البيت حمار


يُذكر أن شاباً تزوج وفي ليلة الزفاف استأذن عروسه لبعض الوقت فظنت أنه ذهب ليحضر لها هدية جميلة أو شيئا مما يقدم في مثل هذه ( الليلة خاصّة ) !!
تأخّر عنها ولمّا عاد رأت في يده آثار ( علف الماشية ) !! سألته : ما هذا ؟!!
فرد وعلى ثغره ابتسامة ( باردة ) : آه .. تذكرت أن حماري لم يأكل فذهبت أطعمه وأسقيه !! ابتلعت المسكينة هذا الموقف , وفي الصباح الباكر أيقظها في لهفة . .
الحمار.. طلع النهار ولم يأكل علفه قومي إلى الحمار !!
شهر العسل انقضى .. والعريس كل همّه .. هل أطعمت الحمار ، وكيف صنع الحمار ، وهل فهمت ماقال الحمار !! المسكينة .. أحسّت أنها تزوجت ( حمار ) !! أخذت شنطتها وذهبت إلى بيت أهلها تطلب الطلاق !
تدخّل أهل الخير .. وافهموه أن هذه عروس ، والحياة تحتاج غلى ملاطفتها أكثر من أن يلاطف الحمار .. وعليه أن ينسى الحمار . ثم أخبروها أن سيأتي ليصالحها وأنه تعهّد أن ينسى ( حماره ) ! اتصل بها زوجها وفي نبرته صوت لهفة ( وحسرة ) . . أخبرها أنه سيأتي إليها بعد الظهر ليأخذها من بيت أهلها من بعد أن اصلح بينهم المصلحون ، وتعهّد أن لا ينشغل بالحمار عن زوجته . تأخّر . . ولم يصل إلى بيت أهل زوجته إلاّ بعد العصر .
سألته عن سبب التأخّر !!
فردّ عليها وهو يهزّ راسه اسفا . . تأخّر بي القطار .. ثم أردف قائلا : ووالله لو أنني أتيت بحماري لوصلت أسرع من أن يصل القطار ! الزوجة فغرت فاها مشدوهة . . وردّت وهي تولول : ارجع في نفس القطار الذي جئت به !
=====================
الطيور على أشكالها تقع . .
بعض الأزواج ربما يلاطف جهاز ( جواله , الاب توب , سيارته , أو حتى عمله وووو) ويعتني به أكثر من عنايته بزوجته إذا مرضت أو احتاجت إليه !
شخصيّة ( الحمار ) تتغيّر وتتبدّل تبعاً للطفرة التقنيّة والحضارة الماديّة لكل زمن وفي كل بيت !
سؤال : هل عندك ( حـمـار) في البيت ؟

الأربعاء، 27 يوليو 2011

نصوص قانون الغدر

أعرف نصوص قانون الغدر .. ثم شارك برأيك !



|














قررت لجنة إدارة الأزمات برئاسة الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، والتي تضم في عضويتها، نائبي رئيس الوزراء ووزراء العدل، والداخلية، والإعلام، والتنمية المحلية، والصحة، إتخاذ إجراءات تفعيل قانون الغدر وإبعاد جميع أركان النظام السابق


من مواقع المسئولية في جميع أجهزة الدولة.

كتب : حواش منتصر

الدكتور محمود كبيش عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة اعترض على تطبيق قانون الغدر وقال فى تصريح خاص لبوابة الشباب : تطبيق هذا القانون خطأ فادح، سواء من الناحية القانونية أو السياسية، فهذا القانون نشأ معيبا لأنه صدر ليطبق بأثر رجعي، وهو يخالف بذلك جميع المباديء الدستورية في كل دول العالم، والتي تقضي بعدم رجعية النص الجنائي على الماضي، فهذا القانون صدر ليواجه حالات معينة بالذات، وأشخاص وفئات محددة كان خصوما لثوار يوليو 1952، وهذا يتنافى مع مبدأ سيادة القانون الذي يقضي بأن تكون القواعد القانونية عامة ومحددة، وليست تصدر من أجل حالات خاصة أو أشخاص معينون ، فهذا القانون طبق على أشخاص ثبت بعد ذلك أنهم وطنيون، مثل فؤاد سراج الدين.

وأضاف الدكتور كبيش، أما خطأ تطبيق هذا القانون من الناحية السياسية، فهو أن تطبيقه يتعارض تماما مع مباديء ثورة 25 يناير، والتي قامت لإعلاء كلمة القانون، وحظر القوانين والمحاكمات الاستثنائية، فكيف تحارب ثورة هذه القانون، وتبدأ عهدها بتفعيل قانون مثل قانون الغدر، وأشار كبيش أن قانون الغدر سيطال من سعى إلى تفعيله أيضا، مؤكدا أن قانون الغدر من القوانين سيئة السمعة، وأن الحكومة تسعى لمغازلة الشارع على حساب أمور أخرى، وأكد على أن أي دعوى ستقام ضد هذا القانون، سيكون الحكم هو عدم دستورية قانون الغدر.
والسؤال .. ما هو قانون الغدر؟


ينص قانون الغدر رقم 344 لسنة 1952 المعدل بالقانون 173 لسنة 1953 على ما يلي:


مادة (1)
فى تطبيق أحكام هذا القانون يعد مرتكبا لجريمة الغدر كل من كان موظفا عاما وزيرا أو غيره وكل من كان عضوا فى أحد مجلسى البرلمان أو أحد المجالس البلدية أو القروية أو مجالس المديريات وعلى العموم كل شخص كان مكلفا بخدمة عامة أو له صفة نيابية عامة وارتكب بعد أول سبتمبر سنة 1939 فعلا من الأفعال الآتية :
( أ) عمل من شأنه إفساد الحكم أو الحياة السياسية بطريق الإضرار بمصلحة البلاد أو التعاون فيها أو مخالفة القوانين .
(ب) استغلال النفوذ و لو بطريق الإيهام للحصول على فائدة أو ميزة ذاتية لنفسه أو لغيره من أية سلطة عامة أو أية هيئة أو شركة أو مؤسسة.
(ج) استغلال النفوذ للحصول لنفسه أو لغيره على وظيفة فى الدولة أو وظيفة أو منصب فى الهيئات العامة أو أية هيئة أو شركة أو مؤسسة خاصة أو للحصول على ميزة أو فائدة بالاستثناء من القواعد السارية فى هذه الهيئات.
(د) استغلال النفوذ بإجراء تصرف أو فعل من شأنه التأثير بالزيادة أو النقص بطريق مباشر أو غير مباشر فى إثمان للعقارات والبضائع والمحاصيل وغيرها أو اسعار أوراق الحكومة المالية أو الأوراق المالية المقيدة فى البورصة أو القابلة للتداول فى الأسواق بقصد الحصول على فائدة ذاتية لنفسه أو للغير.
(هـ) كل عمل أو تصرف يقصد منه التأثير فى القضاه أو فى أعضاء أية هيئة خولها القانون اختصاصا فى القضاء أو الإفتاء.
(و) التدخل الضار بالمصلحة العامة فى أعمال الوظيفة ممن لا اختصاص له فى ذلك أو قبول ذلك التدخل.
ويعتبر التدخل من غير المذكورين فى هذه المادة فى حكم الغدر إذا كان المتدخل قد استغل صلته بأية سلطة عامة.

مادة (2)
مع عدم الإخلال بالعقوبات الجنائية أو التأديبية يجازى على الغدر بالجزاءات الآتية :
( أ) العزل من الوظائف العامة.
(ب) سقوط العضوية فى مجلسى البرلمان أو المجالس البلدية أو القروية أو مجالس المديريات.
(ج) الحرمان من حق الانتخاب أو الترشيح لأى مجلس من المجالس سالفة الذكر لمدة أقلها خمس سنوات من تاريخ الحكم.
(د) الحرمان من تولى الوظائف العامة لمدة أقلها خمس سنوات من تاريخ الحكم.
(هـ) الحرمان من الانتماء إلى أى حزب سياسى مدة أقلها خمس سنوات من تاريخ الحكم.
(و) الحرمان من عضوية مجالس إدارة الهيئات أو الشركات أو المؤسسات التى تخضع لإشراف السلطات العامة ومن أية وظيفة بهذه الهيئات لمدة أقلها خمس سنوات من تاريخ الحكم .
(ز) الحرمان من الإشتغال بالمهن الحرة المنظمة بقوانين أو المهن ذات التأثير فى تكوين الراى أو تربية الناشئة أو المهن ذات التأثير فى الاقتصاد القومى مدة أقلها خمس سنوات من تاريخ الحكم.
(ح) الحرمان من المعاش كله أو بعضه.
ويجوز الحكم أيضا بإسقاط الجنسية المصرية عن الغادر كما يجوز الحكم برد ما أفاده من غدره وتقدر المحكمة مقدار ما يرد.
ويحكم بالجزاءات ذاتها عل كل من اشترك بطريق التحريض أو الإنفاق أو المساعدة فى ارتكاب الجريمة سالفة الذكر ولو لم يكن من الأشخاص المذكورين فى المادة الأولى.

مادة (3)
يحكم على كل من ارتكب فعلا من افعال الغدر من محكمة خاصة تؤلف برياسة مستشار من محكمة النقض وعضوية مستشارين من محكمة استئناف القاهرة يعينهم وزير العدل وأربعة ضباط عظام لاتقل رتبة كل منهم عن الصاغ يعينهم القائد العام للقوات المسلحة.
ويكون مقر هذه المحكمة بمدينة القاهرة ويشمل اختصاصها كل انحاء المملكة المصرية.
وتتولى النيابة العامة مباشرة الدعوى امام المحكمة .
ويجوز للمحكمة أن تحكم على الغادر وشركائه بتعويض ما حدث من ضرر لأى شخص من الأشخاص الاعتبارية العامة.

مادة 4
ترفع الدعوى الى المحكمة من لجنة مكونة من اثنين يختارهما المؤتمر المنصوص عليه فى المادة 11 من الإعلان الدستورى المشار اليه بقرار يصدر باتفاقهما مشتملا على بيان بالواقعة والمواد المطلوب تطبيقها , ويكون للجنة فى أداء مهمتها أو لأحد عضويها أو لمن تندبه من رجال القضاء أو النيابة العامة جميع السلطات المخولة فى قانون الاجراءات الجنائية للنيابة العامة ولقاضى التحقيق بغير القيود الواردة فى المواد 51 و 52 و 53 و 54 و 55 و 57 و 91 و 97 من القانون المذكور .
ويحدد رئيس المحكمة اليوم الذى تنظر فيه الدعوى على ان يكون خلال خمسة عشرة يوما من تاريخ رفعها.
ويكون تكليف المدعى عليه بالحضور امام المحكمة قبل الجلسة بثمانية ايام كاملة على الاقل .
ويجوز له الاستعانة بمحام واحد.
ولا يجوز تأجيل نظر الدعوى اكثر من مرتين ولمدة لاتزيد فى كل مرة على اسبوع وينطق بالحكم مشفوعا بأسبابه.

مادة 5
اذا لم يحضر المدعى عليه رغم تكليفه بالحضور ولم يرسل محاميا ينوب عنه تنظر المحكمة الدعوى وتحكم فيها فى غيبته.
ويجوز للمحكمة أن تلزم المدعى عليه بالحضور أمامها وله فى سبيل ذلك أن تأمر بضبطه واحضاره .

مادة 6
لا يجوز الطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى بأى طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية.
وينشر الحكم فى الجريدة الرسمية فى صحيفتين من صحف واسعة الانتشار خلال اسبوع من تاريخ صدوره.

مادة 7
فيما عدا الاحكام السابقة يتبع فى حفظ النظام فى الجلسة وفى تنحى القضاه وردهم .
وفى نظر الدعوة وفى الشهود والأدلة الاخرى الاحكام المقررة لذلك فى قانون الاجراءات الجنائية لمحاكم الجنح على ان تختص المحكمة ذاتها بالفصل فى الرد .

مادة 8
يعاقب المحكوم عليه على كل مخالفة لأحكام المادة الثانية تقع باستعمال الحقوق التى حرم منها بالحبس وبغرامة لاتقل عن مائتى جنيه ولا تزيد على الفين أو بأحدى هاتين العقوبتين.
ويعاقب بالعقوبة ذاتها من اشترك فى المخالفة بأى طريق من طرق الاشتراك .

مادة 9
على الوزراء كل فيما يخصه تنفيذ هذا القانون , ويعمل به من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية .

والآن بعدما عرفت نصوص قانون الغدر .. ما رأيك ؟! هل توافق على تطبيقه في محاكمات رموز النظام السابق ؟!

الاثنين، 18 يوليو 2011

كيف تتعامل مع مديرك في العمل












أماني سعادة - يعاني العديد من الموظفين من عدم القدرة على مد جسور من التواصل مع مديريهم في العمل، إما بسبب عدم وجود قاعدة مشتركة للتفاهم بينهم، أو لأن المديرين غالبا ما يكونون متعنتين في تعاملهم مع هؤلاء الموظفين.







لكن، الخبيرة في مجال التنمية الذاتية وعلاقات العمل ميشيل وارد، تؤكد أن أول طريق لتجنب المواقف المذلة والمحرجة مع المدير تتمثل في "أن تؤدي واجبك على الوجه الأكمل"، وبالتالي لن تكون لديه أي فرصة لاستفزازك من الأساس.

الاختصاصية الاجتماعية سناء دحلة تقول "إذا بدأ المدير في توجيه اللوم للموظف، أو حتى الشروع في استفزازه وإهانته، فإن على الموظف أن يحافظ على ثباته الانفعالي وهدوئه النفسي، وألا ينزلق إلى هذه الهاوية، بأن يبادل مديره الإهانات، وألا يأخذ هذه التصرفات على محمل شخصي، حتى لا تنهار ثقته بنفسه.

وعلى الموظف، وفق دحلة، أن يدرك أن كل مدير يختلف عن الآخر في شخصيته؛ لأن كلا منهم ينحدر من ثقافة مختلفة، مصدرها التربية وطبيعة الشخصية والطباع والقدرات الإدارية نفسها، فهناك المدير المتصلب، أو الذي يحب توجيه الأوامر طوال الوقت، وهناك المدير الهادئ وهناك المدير الذي لا يتدخل في العمل.

السبب الذي يدفع المدير للتصرف بطريقة "مستفزة وغير احترافية" مع موظفيه، يعزوه خبراء التنمية الذاتية، إلى المدير نفسه، الذي يكرر التصرفات نفسها، التي كان يلاقيها على مدى مسيرته المهنية، حتى تكونت لديه صورة نمطية، بأن هذه هي الطريقة المثلى والصحيحة للتعامل مع الموظفين.

كما يلفت البعض إلى أن هذا السلوك، قد يكون منبعه عدم شعور المدير بثقة في نفسه، أو انعدام قدراته الإدارية، وعدم تمكنه من التواصل مع مرؤوسيه، فيتحول إلى الديكتاتور الذي ليس بإمكان أحد مساءلته أو الاعتراض على أوامره.

وهذه مجموعة من النصائح للتعامل مع هذا النوع من المديرين، لضمان سير العمل على أكمل وجه وتحقيق النجاح الوظيفي:
- تحديد طبيعة مطالب المدير: قد يظن البعض أن المدير يمارس نوعا من الاستفزاز والتحكم، لمجرد أنه يطالب بمستوى معين لجودة العمل، أو يوكل الموظف بمهام كثيرة، لكن على الموظف أن يقوم بالتمييز بين المدير الذي يطلب إنجاز مهام كثيرة نتيجة كثرة العمل، أم أنه يحاول فقط استفزاز الموظف وإرباكه. فإذا كانت مطالب المدير واقعية وتتناسب مع المسمى الوظيفي للمرؤوس ومع خلفيته العلمية والمهارية، فإن المشكلة هنا تكون على الموظف الذي لا يلبي مطالب مديره، لكن إذا قام بالعمل على أكمل وجه، وقدمه في الموعد المحدد، ووجد أن مديره ما يزال غاضبا أو متعنتا، فيجب أن يطلب منه التحدث حول هذا الأمر، فربما كان الموظف هو المخطئ ولم يفهم ما كان يريده مديره.

- خذ هدنة: العمل لدى مدير قاس ومتعنت، هو أحد أهم مسببات الضغط والتوتر وانعدام وجود بيئة عمل تشجع على النجاح والإبداع.

وعندما يشعر الموظف بأنه بدأ في دخول دائرة التوتر والضغط، فعليه طلب هدنة فورا، والابتعاد عن مسببات التوتر، وتجنب التحدث مع مديره حتى يهدأ، وإذا شعر أنه لا يستطيع ضبط أعصابه، فيجب عليه بتقديم طلب إجازة لمدة أسبوع، والتفكير بهدوء في طبيعة العلاقة مع مديره.

- واجه مديرك: إذا شعر المدير أن أحد الموظفين لديه خانع وينصاع بسهولة لمطالبه المبالغ فيها، فلن يتوقف أبدا عن معاملته بهذه الصورة، لكن أن يقوم الموظف برد فعل واضح، ولكن بشكل لائق ومهذب، فإن المدير هنا قد يراجع تصرفاته، ويتوقف عن مضايقته.

- التوثيق: إذا شعر الموظف أن مديره يتصيد له الأخطاء، فعليه أن يقوم بعمل سجل صغير يوثق فيه، المواقف والأحداث التي يقوم خلالها المدير بتعمد إهانته أو استفزازه، أو أي تصرف سلبي تجاهه.

- المواجهة البناءة: قم مباشرة بالتحدث مع مديرك في الوقائع التي كان يقوم باستفزازك فيها، ولكن حافظ على رباطة جأشك، فلا ترفع صوتك أثناء التحدث إليه، أو تلوح بأصابعك إليه، وتوجه إليه بالسؤال كيف يمكنك مساعدته في إتمام العمل بصورة أكثر تحضرا وهدوءا.

- الشكوى الرسمية: إذا لم تتوصل لحل مع مديرك المباشر في هذه القضية، فلا تتردد في تقديم شكوى رسمية إلى قسم الموارد البشرية، متضمنة المواقف السلبية التي بدرت من مديرك، وقمت أنت بتوثيقها.

- خطط للرحيل: إذا لم تفلح الخطوة السابقة في إيجاد أرضية مشتركة للتفاهم مع مديرك، فعليك أن تبدأ بالتخطيط للرحيل إلى مؤسسة أخرى. قم بتحديث سيرتك الذاتية، وابدأ في الخضوع لعدة مقابلات عمل لدى مؤسسات أخرى، ففي النهاية أنت لست مضطرا للتعامل مع مثل هذا النوع من المديرين لبقية حياتك.

قصص قصيرة عربية واقعية

قصص قصيرة عربية واقعية


القصة القصيرة هي أحدى أفضل الوسائل لنقل الحكمة إلى الناس لما تتميز به من سهولة قراءة واستيعاب ، ونحن في موقع تأملات نحاول جمع أكبر عدد ممكن من القصص القصيرة في مكان واحد.



قصص قصيرة

كلماتنا تصنع حياتنا

الضفدع الفائز

الطفل والبطيخة

أكلت يوم أكل الثور الأبيض

وصايا ذهبية من أم لابنها

التفكير بالمشكلة ... قاتل!

كيف تميز الناس؟

زهرة الشرف

كيف تحفظ قيمتك؟

كن بطلاً وأنت تخسر

الحياة ... أولويات ولكن!

ما هو الجحيم الحقيقي؟

من ركل القطة؟

استخدم تسرع خصمك

الحياة انعكاس لنا

لا أحد يصدق

بادر لحل المشكلات

عندما يصنع المعلم بطلاً

الحياة مجرد قطع حجارة

الديك والقاذورات

أنت مرآة الوجود

الحكيم والعقرب

العصبية والمسمار

هل تريد أن تكون غراباً

لماذا نعمل الخير؟

البطل المخدوع

العدل في القلب

نحن نصنع الفارق

أم أربعة وأربعين والحكيم

الفكرة تحتاج الشجاعة

تقرير المصير

أوقات عصيبة

هل تحب عملك؟

تقرير مصير الاَخرين!

قلم الرصاص

كيف تختار طريقك في الحياة؟

الجنة والنار

لا يغرنك المظهر

حوار بين مؤمن ومُلحد